نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٠٩

وما أصابني حَدَث قط إلا توضأت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بهذا» أي بهذا

سبقتني.

قال القطب وليس المراد تفضيله على النبي، ولا حقيقة الدخول قبله. وإن دخل قبله فَلِبَقائه في الشفاعة وتخليص الأمة، وإنما المراد أنه يفعل شيئاً ما يفعله، ودخول الجنة قبله كناية عن سبقه إلى أمرٍ يوجبها، فهو بعد ذلك يفعل منه ما يفعل، وهو صلاة ركعتين بعد الوضوء، مع أن كل ما يفعله بلال رضي الله عنه وسائر الأمة في ميزانه، لأنه الأمر والداعي إليه، إما إجمالاً أو تفصيلاً؛ اللهم آتِ محمداً الوسيلة والفضيلة، والدرجة الرفيعة، وابعثه المقام المحمود الَّذِي وَعَدْته. اهـ.

سبعين.

،

وكان يأمر بالوضوء لعيادة المريض، ويقول: «من أحسنه وعاد مسلماً، بُوعِدَ عن جهنَّم خريفاً». (ح): «ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا، ويرفع به الدرجات؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: «إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخُطا إلى المساجدِ، وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط. وفي حديث مالك بن أنس: فذلكم الرباط، فذلكم الرباط» رَدَّدَ مرَّتين.

ومحو الخطايا: كناية عن غفرانها، أو المحو عن كتاب الحفظة دلالة على غفرانها.

والدَرَجَات: أعلى المنازل في الجنة.

وإسباغ الوضوء: تكميله وإتمامه، باستيعاب المحل بالغسل، وتطويل الغرّة، وتكرار الغسل ثلاثاً، وقيل: إسباغه ما لا يجوز الصلاة إلا به، واستبعد هذا القول بأن لفظ الإسباغ يأباه، وكذا معنى رفع

المنازل.

والمكاره جمع مكره بفتح الميم من الكره وهو المشقة والألم، قيل: منها إعوازُ الماء، والحاجة إلى طلبه، وإبتياعه بالثمن الغالي

309

٣٠٩ / ١٬٦٨٣