الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣١٠وقيل: المراد حال ما يُكرَهُ، كالتوضيء بالماء البارد في الشتاء، وفي
حالة ألم الجسم.
والخطا:
جمع خُطوة بضم الخاء، وهي ما بين القَدَمَيْنِ، وكثرتها
إما لبُعْدِ الدار، أو على سبيل التكرار.
وكونها إلى المساجد أي للصلاة وغيرها من العبادات، ولا دلالة في الحديث على فضل الدار البعيدة عن المسجدِ على القريبة منه، كما ذكره ابن حَجَر؛ فإنه لا فضيلة للبعد في ذاتِه، بل في تحمّل المشقة المترتبة عليه، ولذا لو كان للدار طريقان إلى المسجد، ويأتي من الأبعدِ ليس له ثواب على قدر الزيادة، وإنما رَغَبَ في الحديث إلى كثرة الخُطا تسلية لمن بعُدَت داره، وأما قوله عليه السلام: «دياركم تُكْتَبُ آثارُكم يعني إن فاتكم بعض الفوائد يحصل لكم بعض العوائد، والأمر بلزوم الديار لما يترتب من تغيير الدار كثير من الأكدار الأكدار، مع أنه قيل: إنما أمرهم بالاستمرار لئلا يخلو حول المدينة ويصير محل الإمكار، ويؤيده (ح): من شؤم الدار بُعده عن المسجد.
مُعلَّقاً
والمراد بانتظار الصلاة انتظار وقتها أو جماعتها.
وبعد الصلاة يعني إذا صَلّى جماعةً أو منفرداً انتظر صلاة أُخرى فکره ه بها، بأن يكون انتظاره في المسجد أو في بيته، أو يكون
في شغلِهِ وقلبُهُ مُعَلَّى بها.
هي
المرابطة
والرباط بكسر الراء ملازمة الثغر، وهذه الأعمال الحقيقية، لأنها تَسُدّ طُرق الشيطان على النفس، وتقهر الهَوى وتمنعها من قبول الوساوس، فيغلبُ به حِزْبُ الله جنودَ الشيطان. وفي التكرير على رواية أنس زيادة تقرير وتأكيد، فكان الحديث يشير إلى أنّ ما ذكر من الطاعات والخصال هو الرباط المعني في قوله تعالى: تَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا [آل عمران: 200]. الآية، أي: إنّ هذه الطاعات المذكورة في الحديث هي الرباط المستحق أن يُسَمَّى رباطاً، لما يدل عليه من تَحْلِيَتِهِ بالتعريف الجنسي، وأنه هو
310