الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٢وهو الملكة، فأطلق لفظ العِلم على كُلِّ مِنها إما حقيقة عرفية،، أو اصطلاحية، أو مجازاً مشهوراً، واستعمال العلم بمعنى المعلوم شائع وواقع في الأحاديث.
،
(ح): «تعلموا العلم فإن العلم ههنا، بمعنى المَعْلُوم. وقد يكنّى بالعلم عن العمل لأنَّ العمل إذا كان نافعاً قلما يتخلّف عن علم هذا بعض تحقيق العِلم من حيث هو، أما المذكور بلسان الشرع الممدوح به وبالعقل فهو نور في قلب المؤمن أصل إشراقه مِنْ شموس النُّبوّة المحمدية من أفعالها وأقوالها وأحوالها، فيهتدي بهذا النُّور إلى الله وصفاته وأسمائه وأفعاله وأحكامه، فإن حصل بواسطة البشر فهو
كسبي، وإلا فهو اللدني المنقسم إلى: الوحي والإلهام والفراسة. فالوحي لغة إشارة بسرعة، واصطلاحاً: كلام إلهي يصل إلى القَلْبِ النَّبوي فما أنزل صورته ومعناه ولا يكون إلا بواسطة جبريل فهو الكلام الإلهي، وما نَزَلَ معناه على الرسول صلى الله عليه وسلم فَعَبَرَ عَنْهُ بكلامه فهو الحديث النَّبوي، وهذا قد يكون بغير واسطة في محلّ الشهود كما قال تعالى: {فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى) [النجم: 10].
وقد يكون بواسطة نزول الملك أي بنزوله من الصورة الملكية إلى البشرية، وتحقيقه أنّ المتكلم الحقيقي هو الله تعالى، فكلَّم أوّلاً محمداً بواسطة جبريل عليهما الصلاة والسلام، وثانياً أصحابه بواسطة محمد. وثالثاً التابعين بواسطة الصحابة وهَكُمْ جَرّاً. وقد يكون بنفثه في قلبه بأن يلقى معناه من غير أن يتمثل بصورة كما حَدَّث: إِن رُوحَ القُدْسِ نَفَثَ في رُوعي».
والإلهام لغة الإبلاغ، وهو علم يقذفه الله من الغيب في قلوب عباده: ﴿قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَمُ الْغُيُوبِ﴾ [سبأ: 48].
والفراسة علم ينكشف من الغيب بسبب تفرّس آثارِ الصُّوَرِ. (ح): اتقوا فراسة المؤمن فإنّه ينظر بنور الله فالفرق بين الإلهام والفراسة أنها كشف الأمور الغيبية بسبب تفرّس آثار الصُّور، والإلهام كشفها بلا
32