نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣١١

الجهاد الأكبر بما أنّه يكفّ بأس الشَّيْطان، ويَسُدّ طرقه، ويقهر هوى النفس، فيكون ثواب هذه الطاعات كثواب الجهاد، لما فيه من مجاهدة النفس، وإذاقتها المكارة والشدائد كما في الجهاد.

(ح): «من توضأ فأَحْسَنَ الوُضُوءَ خرجَتْ خطاياه من جسده حتى تخرج من تحت أظفاره. دلَّ الحديث على أنّ من أجاد الوضوء بإطالة الغرة والتثليث، ومراعاة الأدب من استقبال القبلة والدعاء المأثور عن السلف، أفضلُ من أداء الوضوء الواجب مطلقاً. قيل: وفيه مخالفة القاعدة المقرّرة مِنْ أنّ ثوابَ الفرض أفضل من أجر النفل ويجاب بأنّ الله كتب الإحسان على كل شيء، فإحسان الوضوء وهو الإتيان بالمكملات أفضل من مرتبة الاقتصار على الواجبات، قيل: الأظهر أن الفاء هنا ليست لتراخي الرتبة، وإنّما هي لمجرد العطف، والجزاء المذكور مترتب على مجموع الشرط من المعطوف والمعطوف عليه، و خروج الخطايا من جَسَده تمثيل وتصوير البراءته، لكن هذا العام مخصوص بالصغائر المتعلقة بحقوق الله تعالى ما لم يأت كبيرة، وللإجماع على غفران الكبائر بالتوبة، وأن حقوق الآدميين منوطة برضاهم.

المبحث السادس:

وفيه مطالب:

المطلب الأول:

اختلف العلماء هل النية شرط في صحة الوضوء أم لا؟ بعد اتفاقهم على شرطيتها في العباداتِ لقوله تعالى: (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [البينة: 5]. ولقوله عليه السلام: «إنما الأعمال بالنيَّاتِ». وسبب الخلاف تردّد الوضوء بين أن يكون عبادة محضة غير معقولة المعنى، وإنما المقصود بها القربة فقط كالصلاة وغيرها، أن وبين يكون عبادةً معقولة المعنى كغسل النجاسة، لاتفاقهم أن غير المعقولة مفتقرة إلى النية، وليس كذلك المعقولة، والوضوء يشبه العبادتين، فلذلك تردّد بينهما فكان سبب الخلاف، ولجمعه عبادة ونظافة، فالفقه

311

٣١١ / ١٬٦٨٣