الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣١٣الإجزاء، ولا يذكر رفع الحدث في وضوء على وضوء لم
ينتقض. اهـ.
وبالجملة فالنية من فرائض الوضوء عند التلبس به، واستمرار حكمها بأن لا ينوي لبعض أعضائه وضوءاً، ولبعضه تنظيفاً أو تبريداً، وليس ذهوله عنها بقطع لها، ووافقنا على وجوبها له الشافعي ومالك وأحمد وأبو ثور وداود.
قال القُطب: وقولُ بعضنا بعدم وجوب النية شاذ، أو مُؤوّل إلى الوجوب، وذلك أن ابن النضر قال: وإِنْ تَوَضَّأت بلا نيَّة أجزاك لِلْفَرْضِ وللأخر فيحتمل أن يريد: فإن توضأت يريد: فإن توضأت بلا نية رفع الحَدَثِ. ويحتمل أن يُريد: إن توضأت بلا نيّة صلاة الفرض ولا نية صلاة النفل، لكنّه نَوَى رَفْعَ الحدَثِ، وهذا أولى ليوافق المذهب. ا هـ كلامه.
وهل محلها أولاً غسلُ اليَدَيْن، أو عند المضمضة، أو عند أوّل واجب؟ أقوال؛ المختار الأوّل، لأنه إن لم ينو لليَدَيْن لزمَ عُرُوهُما، عنها، وإن نوى لزم أن يكون للوضوء نيّتان، ولا قائل به، وجُمعا بأن ينوي أَوَّلَ الفعل، ويستصحبها لأوّل فرض، وعليه كلام (القواعد)، ويستديم النية إلى غسل الوجه، فإن نسيها عند الوجه فقد شدّد بعضهم في وضوئه أن لا يُجزئه، لأنَّ ما قبل الوجه سنن توابع، والمقصود من
العبادات واجباتها. اهـ.
قال القطب: وقيل: يجب أن يُحضرها بقلبه مستمرة، أو عند كل عضو إلى أن يغسل وجهه الغسلة الواجبة، ولا يكفي النية لكل عضو وحده عند من قال إنه فرض واحد، ويكفي عند من قال: كل عضو: فرض على حدة، وإن قطعها قبل التمام أعاد لا بعده خلافاً لبعض ولا تكفي إنْ عَنّى بها حداً مُعَيّناً وقد بقي آخر، ولا إِنْ نَوَى إِنْ أَحْدَثْتُ، ثم صح إحداثه، لعدم الجزم، وقيل: يكفي. اهـ. كلامه.
،
313