الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣١٤قال عُمَرُ بْنُ المُفضَّل: إذا أحكم الوضوء وحافظ عليه جاز له أن يُصَلِّي به ما قد حَضَرَه. يعني: ولو بلا نية.
قال محمد بن المُسَبحَ: من تَوَضَّأ بالماء أجزأه للصلاة وإن لم ينوه. قال عَزَّانُ بن الصَّقر: إذا أَتى بجميع الوضوء معتقداً لأدائه أجزأه
للصلاة وإن لم تحضره نية.
قال محمد بن محبوب: إذا لم يُرِدْ به لوضوئه ولا غُسلاً لشيء من
الطاعة فلا يقع موقع الوضوء، فإن صلى به فصلاته تامة.
قال سليمان بن عثمان: إذا توضأ ولم يُرد به صلاةٌ فَحَضَرَته، إنّ له أن يُصَلِّي به. قال خلف بن زياد الطاعة لا تقبل إلا مع النية.
قال أبو محمد لا يكون متطهراً في وضوء، ولا جنابة، إلا بنية و قصد، لأنَّ صورة الفعل وهيئته لا تدلّ معه على طاعة ولا مَعْصِية إلا
بالنية.
مرکز تحقيقات کا يوتر علوم اداري
قال أبو سعيد: الوضوء أَشبَهُ بأن لا يقع إلا بقصد إليه، واعتقاد له
وبه للصلاة. اهـ.
ثم إنَّ النية من أعمال القلب في الوضوء كغيره، فلا تفتقر إلى نية لها، وإلا لزم الدَّوْرُ أو التسلسل، وهي شرط لصحة الوضوء كما رأيت عن المشارقة على الأكثر، وعن المغاربة اتفاقاً، ولاتفاقهم نسب القطب قول ابن النضر إلى الشذوذ، أو إلى التأويل.
ولو نوى بوضوئه طاعة الله، ولم يقصد لصلاة فرض ولا نفل، صلى به نفلاً اتفاقاً، ودخل الاختلاف في صلاته به فرضاً لوقوع الطاعة على الفرض والنفل، كالخلاف فيما إذا نواه لصلاة نفل؛ هل يصلي به الفرض الحاضر؟ وجاز اتفاقاً لو نواه مُجملاً لما شاء من الصلوات كما لو نواه لما شاء الله من الصلوات، فلو نَوَى بوضوئه لصلاة عَيَّنَها
314