نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣١٦

إلا بالنيات، وأنَّ الوضوء عَمَل مما تلزم فيه النية مع العمل، وقد أتى من المعاني في قولهم أنه مَن تَوَضَّأ الوضوء الكامل بِعَمَلِهِ التام، إلا أنَّه لم ينوه اختلاف، ففي بعض قولهم: إنه وضوء لثبوت العمل مع تقدم النية، لأن المؤمن متقدّم بأداء المفروضات عليه وعمل الطاعات، وقد كان منه العمل الذي هو إيمان، ولن يضيع إيمانه لنسيانه لإحضار النية عند الوضوء، فإن ذكر ذلك فصرف ذلك العمل إلى غيره ولم يعتقد أو اعتقد غيره لم يثبت العمل في ذلك، ولم ينعقد الوضوء.

وفي بعض قولهم: إنّه لا ينعقد إلا أن تحضره النية في وقت العمل، فهذا في ثبوت الوضوء بالنية، أو نقص النية في الوضوء. وأما من توضَّأ لغير الفرائض ممّا لا يقوم إلا بالوضوء، فمعي أن يخرج من قولهم: إنه لا يصلّي به الفرائض، لأنه ليس بفرض، والفرض لا يقوم بالفرض وفي بعض قولهم: إنه يُصلّي به إذا حفظه

وأما التيمم فيخرج عندي مخرج الوضوء إذا وقع موقعه حيث ينعقد التيمم، فإنما ينعقد التيمم عند عدم الماء وحضور المخاطبة وبلوغ الإجازة به في الحد الذي يكون مطهراً، فإذا وقع ذلك التيمم في هذا الحال خرج عندي مخرج الوضوء لثبوت نية المؤمن المتقدمة، ولأنه لا يضيع عليه إذا وقع موقعه في موضعه. اهـ.

المطلب الثاني:

ذهب قوم إلى فرضيّة التسمية، لحديث: «لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه، وذهب قوم إلى أن المراد بها النية، وحملها بعض على الندب وهو الصحيح، لنيل الفضل كقوله عليه السلام: «لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد». لأنهم أجمعوا أن من صلى في بيته فقد أدَّى الفرض الذي عليه، فكذلك التسمية، يقول: يقول: بسم الله، هكذا في الأثر، وقد ذكره في القواعد)، وقيل: يزيد «الرحمن الرحيم»، ويقصد التبرك والتعوّذ بالله من عدوه الشيطان الرجيم، حذر

316

٣١٦ / ١٬٦٨٣