الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣١٧الوسواس
، وتقدمت عبارة القطب في ذَهَبه حيث قال: وأن يذكر الله
بأي ذكر … إلخ فراجع.
قال أبو سعيد جاء الاختلاف في انعقاد الوضوء بترك التسمية مع تواطؤ الأمر بها على الوضوء، وصحة الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر بذلك صحة ذلك عنه فلا يبعد أن لا ينعقد الوضوء على تركه إن كان الأمر واجباً، وإن كان أدباً فقد ينعقد الوضوء على تركه، ولم يأت
وفعله
، ومع
فلعله
من أجل ذلك اختلف فيه. اهـ.
فيه خبر أنه أمر وجوب، قال ابن جعفر إن ترك اسم الله عند وضوئه فقد ترك ما لا ينبغي
له، ولا تُبْصِرُ ذلك مما ينقض وضوءه. اهـ.
وحققه بعض العلماء بإن كان المراد بالتسمية التلفظ باللسان، فهو كما لو تلفظ إن ذكر الله بقلبه، وإن أراد ذكر القلب فلا يكون متوضئًا.
اهـ.
وحمل بعض قوله: لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله على ذكر
القلب واللسان، وجعله تأكيداً على النية عند الوضوء. اهـ.
قال بعض محققي أصحابنا رحمهم الله: أما ذكر اسم الله عند افتتاح الوضوء، فقد جاء بذلك التأكيد والأمر عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه كان يفعل ذلك ويأمر به، فتركه تعمداً ناقض للوضوء، وبالأولى إن قصد مخالفة السنة ولقد أكدت السنّة على ذكر اسم الله عند فاتحة كل طاعة وكل أمر من الحلال والله أهل لأن يُذكر عند كُل شأن، وكُل ما لم يُذكَرْ فيه ولا عليه اسم الله فلا يرجى له صلاح، ولا يُدرك به فلاح ولا نجاح. وقيل: إنّه قد أسَاءَ، ولا نقض عليه.
وقيل: تفسد صلاته بترك اسم الله إذا لم يقصد بوضوئه الله على ما خوطب به من التعبد، فنفس ذلك القصد ذكر قلبي الله وهو حَسَنٌ، فلو نسي القَصْدَ القائم مقام الذكر القلبي صح وضوءه، وعُذر بالنسيان لتقدم نيته الجامعة لجملة التعبّد. اهـ بتَصَرُّف وتوضيح.
317