نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣١٨

بسم

قال بعض العلماء: اعلم أن لكل شيء مفتاحاً

الله

،

ومفتاح الوضوء

لقول النبي صلى الله عليه وسلم: لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله على وضوئه». وأنه كان يأمر بذلك وفَعَلَهُ، فإذا أراد الوضوء بدأ فقال: بسم الله قبل أن يشرع في الإناء. اهـ.

وفي الأثر: فإذا قال المتوضّئ: بسم الله، طهر جَسَده كله، لم يسم الله تعالى لم يطهر إلا ما مَسَّه.

فإذا

وقال بعض: مَنْ لم يُسَمّ وأسبغ وضوءه لم يطهر جَسَدُه، وكان بعض الفقهاء يُعيد الوضوء إذا نسي أن يُسَمِّي. اهـ.

المطلب الثالث:

اختلف الفقهاء في غسل اليْدِ قبل إدخالها في إناء الوضوء؛ فذهبت طائفة إلى أنه من سنن الوضوء بإطلاق ولو تيقن طهارة يده، وهو مشهور مذهب مالك والشافعي، وطائفة إلى استحبابه للشالاً في طهارة يده، وهو رواية عن مالك، وذهب أهل الظاهر إلى وجوبه بعد النوم مطلقاً، وفرق آخرون بين نوم الليل فأوجبوه بعده، ولم يوجبوه بعد وبه قال أحمد فتلك أربعة أقوال: سنة بإطلاق، وواجب بعد النوم مطلقاً، وواجب بعد نوم الليل

نوم النهار

،

ومستحب للشاك

فقط

،

وسبب الخلاف اختلاف المفهوم في (ح): «إذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يده قبل أن يدخلها الإناء فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده وفي رواية: «فليغسلها ثلاثاً». فمن لم يَر بين الزيادة الواردة في هذا الحديث على ما في آية الوضوء مُعَارَضَة وبين آية الوضوء، حَمَلَ لَفْظَ الأمر هنا على ظاهره من الوجوب، وجعله من فرائض الوضوء، ومَنْ فهم مِنْ لفظ البيات نوم الليل أوجبه من نوم الليل، ومن فهم منه مطلق النوم أوجبه على المستيقظ من أي نوم، ومن رأى بين هذه الزيادة والآية تعارضاً، إذ ظاهر نصها حَصْرُ الفرض على الأعضاء

المذكورة، جَمَعَ بينها وبين أمر الحديث بأن جعله للندب.

318

٣١٨ / ١٬٦٨٣