نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣١٩

ومَنْ تأكد معه هذا الندب من طريق مثابرته عليه السلام على فعله، جعله سنة مؤكدة، ومن لم يتأكد معه بالمثابرة جعله من جنس المندوب إليه، والقائلون بأنه سنة أو مندوب إليه إذا تيقن طهارة اليد.

وأما من لم يفهم من هذا الحديث علّة تجعله من باب الخاص أريد به العام، راه ندباً للمستيقظ من النوم فقط.

ومن فهم منه علة الشك وجعله من باب الخاص أريد به العام، كان ذلك عنده للشااً، لأنه في معنى النائم.

قال بعض قومنا: الظاهر من هذا الحديث أنه لم يُقصد به حكم اليد في الوضوء، وإنما قُصِدَ به حكم الماء الذي يتوضأ به، إذ كان الماء مشترطاً فيه الطهارة.

وأما ما نقل من غسله يديه قبل إدخالهما في الإناء في أكثر أحيانه، فيحتمل أن يكون من حكم اليد، على أن يكون غسلها في أفعال الوضوء، ويحتمل أن يكون من حكم الماء؛ أعني أن

الابتداء من

لا ينجس، أو يقع فيه شك إن قلنا: إنّ الشك مؤثر.

ورأيت للقطب رحمه الله: إن غسل اليدين ثلاثاً إلى الزندين من سنن الوضوء. وقال على النيل): إنهما الكفّان، وإنَّ غسلهما من الوضوء. وقال في (الذهَب): وسُنْ غُسْلُ اليدين ثلاثاً بعد ذلك كله وقبل الفم

على

أنه من الوضوء.

،

قلت: هو الصحيح. أو قبل النية على أنه للتنظيف قولان، ولو غُسِلا قبل للتنظيف وبعد تعبداً لكان أحوط، وكونه صلى الله عليه وسلم توضأ مرة مرة، يحتمل أن يدخل فيه غسل الكفّين مرة فهما من أعضاء الوضوء بعد غسلهما ثلاثاً لا للوضوء، ويحتمل أن يكون الراوي أراد مرة مرة من الفم، وثلاثاً لليدين للنظافة، فهما من غير أعضاء الوضوء. اهـ. كلامه. وورود الحديث بتخصيص الإناء؛ يحتمل كونه خاصاً به إن قيل: ورود الحكم على الماء لا على اليد، ويحتمل أن يكون تخصيصاً جارياً

319

٣١٩ / ١٬٦٨٣