نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٢٠

على الأغلب، وإلا ففي الشيخ إسماعيل عدم تقييده بالإناء، وإطلاق الحكم على نحو نهر وحوض.

وفي (ح): «إذا توضأ أَحَدُكم فليبدأ بغسل يديه، فإنَّ الكافر يبدأ بفيه أي: يبدأ بتنظيف فمه في تنظفه، لأنه لا يتوضأ، ويحتمل المراد الكتابي فإنه ربما توضأ، وظاهر الحديث قاض بكون غسل اليدين من الوضوء، لأن البداية بالشيء بداية بجزء منه لا بشيء خارج عنه، وفيه نص على أن المقصود بالحكم اليدين، بدليل مقابلتهما بغسل الكافر فمه ابتداءً. ويدل له حديث عثمان في صفة وضوئه عيه السلام، ولفظه: «كان صلى الله عليه وسلم يُفرغ إذا تَوَضَّأَ بيده اليمنى على يده اليسرى، ثم يغسلهما إلى الكوعين، ثم يتمضمض ويستنشق. . .» الحديث، ومن المعلوم أن المتوضئ من الإناء لا يدخلهما فيه إلى الكوعين، فدل على تَوَجُهِ الحُكم إلى اليدين لا إلى الماء.

ويدل له أيضاً كلام الشيخ إسماعيل بعدم تقييده بالإناء، إذ لو فرضنا نجاسة اليدين لم يمتنع غمسهما في نحو نهر أو حوض لا ينجسه إلا ما غلب عليه فيستدل على أن المشروعية غسل اليدين سُنَّةٌ من سنن الوضوء، معقولة المعنى بما بيَّنه الشارع عليه الصلاة والسلام من عدم دراية النائم بمبيت يده مَحَلاً وكيفاً، فشرع غسلهما لتيقن البراءة من ريبة التنجس، وللخروج من شبهة الشك.

قال (المص) رحمه الله على (المُسْنَد): النهي محمول عند الجمهور على الكراهة قال: وقوله في الإناء، أي الإناء الذي عُدّ للوضوء، فخرج بذلك البرك والحياض التي لا تفسد بغسل اليد فيها على تقدير نجاستها، فلا يتناولها النهي قوله حتى يغسلها ثلاثاً»، ظاهره أنَّ الكراهة لا تزول إلا بغسلها ثلاثاً، والسِرّ في ذلك أن الشارع إذا غَيَّاً حكماً بغاية فإنما يخرج من عهدته باستيعابها، فسقط ما قيل ينبغي زوال الكراهة بواحدة لمتيقن الطهر بها، كما لا كراهة إذا تيقن طهرها ابتداءً. قوله: «لأنه لا يدري فيه أن علة النهي احتمال؛ هل لاقت يده ما يؤثر

320

٣٢٠ / ١٬٦٨٣