نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٣

واسطة، والفرق بين الإلهام والوحي أنه تابع للوحي ولا عكس. ثم علم اليقين ما كان من طريق النظر والاستدلال، وعين اليقين ما كان بطريق الكشف والنَّوال، وحق اليقين ما كان بتحقيق الانفصال عن لوث الصَّلصال لورود رائد الوصل.

هي

ومن أسرار الله في هذا الكون أن بعض النفوس البشرية تقتبس بعض العلم من الموجودات، بشراً كانت أو غيره بغير واسطة الحواس ولا الاستنباط العقلي، كما رَوَى بعض الأطباء المعتقدين في المادة أنها مكونة الكائنات - سبحان الله عمّا يقولون - قال عن مريض كان يعالجه في القاهرة: إنّه قال: إن فلاناً - وذكر قريباً له في الإسكندرية - يريد أن يسافر الآن إلى مِصْرَ لأجلِ عيادتي حتى عَيَّنَ القطار الحديدي الذي ركب فيه، ثم الوقت الذي وَصَلَ فيه مَحَطَّة مصر، ثم لم تكن إلا ودار المريض إلا وقد وصل هذا القريب

مسافة

سير

المركبة بين المَحَطَّةِ وكان الطبيب ينتظره لاستبانة المكاشفة.

عن

ومثل هذا يقع كثيراً في كل عصر، كما يروى كثير من الكشف المغيبات عن ناصر بن علي بن مطر بن طلحة الغُفَيْلِي اميرال وهيبةُ، فإنه أخبر عن اجتراف السيول لبلاد الحجريين فوقع بعد أيام، وأخبر عن سنة موت نفسه فكان كما أخبر، وأخبر عن سلطان مسكد ثويني بن أنه يقتله ولده، فكان ذلك، وأخبر عند احتضاره عن بنته الغائبة أنها تحضر موته فحضرت، ويؤثر عن هذا الرجل كثير من هذا على أنه لم يكن من ذي التنجيم، ولا على شيء مما يقول من بوسائله، فلا شك أنّ علمه هذا اقتباس لنفسه من شيء من الموجودات

سعيد

الكشف

كما ذُكر. وبصحة هذا يصح أن يقتبس البشر العلم بمثل هذه المكاشفة عن الملائكة وأرواح الموتى كاقتباسهم من أحياء البشر ومن غير البشر، وهذا على جوازه عقلاً ونقلاً متوقف على فاعل وقابل.

ونصوص الكتاب والسُّنة على الوحي والإلهام تحكم بأن لا سلطان

33

٣٣ / ١٬٦٨٣