الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٢٢وقول: إنهما فرض فيه، وعليه ابن أبي لَيْلَى وجماعة من أهل
الظاهر
وقول: إن الاستنشاق فرض وأبو عبيد وجماعة من أهل الظاهر.
، والمضمضة سنة، وعليه أبو ثور
وسبب الخلاف اختلافهم في السنن المروية في ذلك؛ هل هي زيادة تعارض آية الوضوء أولا؟ فمن رآها زيادة لو حملت على الوجوب عارضت الآية المقصود بها تأصيل الوضوء وتبيينه، أخرجها من حكم الوجوب إلى حكم النَّذب، ومن لم يفهم معارضتها للآية، حملها على الوجوب لنصها على حسب الظاهر، ومن استوت عنده السنن الواردة القولية والفعلية في حملها على الوجوب جعل حكمهما متحداً واجباً ولم يفرق بينهما، ومن حمل القول على الوجوب، والفعل على الندب، جعل المضمضة واجبة لنقلها عن قوله، وجعل الاستنشاق ندباً
لنقله
عن
فعله.
وصحح القُطب كونهما سنة واجبة يعيد الوضوء والصلاة تاركهما عمداً، وفي الناسي مطلقاً، أي المتوضى والمغتسل ناسيين، وفي عامد الترك في الغسل روايتان؛ الراجحة الوجوب، وأيضاً الفم والأنف من أعضاء الظاهر بدليل تأثرهما بالحدث الأصغر، حتى أنهما يُغْسَلان في الوضوء، ففي الأمر بغسل الجنابة أمر بغسلهما.
والمضمضة هي غسل باطن الفم، بأن يأخذ الماء بفيه فيخضخضه: ثم يمجه، وينبغي أن يدخل أصبعه في فمه، أصبعه في فمه، ويدلك بها ويدلك بها أسنانه من رباعيته بالشدق الأيمن الأعلى إلى الرباعية السفلى، ثم من رباعية الأيسر الأعلى إلى الرباعية السفلى، ثم يدلك مقدّم فيه، والأولى أن ينهي إلى حيث ابتدأ، وذلك باليد اليسرى بعد أن يجعل الماء باليمنى، وكذلك في الاستنشاق، وإن كانت لثاته تدمى بذلك فليكتف بخضخضة
الماء بلسانه.
والاستنشاق: غسل باطن الأنف بأن يجبذ الماء بخياشيمه، ويدخل
322