نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٢٣

سَبَّابَتَهُ ووُسْطاه إلى العظمِ إن أمكنه ولم يتضرر به، ويجعل إبهامه وسبابته على أنفه ثم ينثر الماء بالنفس.

ويبالغ فيهما مفطراً، ويقتصر على دون المبالغة صائماً، ويفعلهما من غرفة دفعةً بجعل الماء في كفّه، ويأخذ كفه، ويأخذ منه بفيه وأنفه في حال واحد إِنْ أَمْكَنَ، أو يأخذ بفيه فيُمضمِضُ ويصبّه، ثم بأنفه فيستنشق، ثم يفعل ذلك مرّةً ثانية بغرفةٍ أُخرى، ثم بغرفة ثالثة، واستحب بعض

أن يتمضمض ثلاثاً من غرفةٍ واحدةٍ، ويستنشق ثلاثاً من غرفة واحدة. وفي عبارة الشيخ إسماعيل: دخولُ المَج في حكم تمام المضمضة، وعليه فلو ابتلعه لم يأتِ بالسُّنَّة، كما لو أدخل الماء بيده، وإن إدخال الإصبع مُسْتَحَب.

وفي (الديوان) لابأس ببلعه بعد مضمضمته لا قبلها، ولا إن رَدّه قبلها، وإنما يمضمض فيصبّه قُدَّامَهُ. وقيل: في كفه اليسرى ثم يصب عليه الماءَ بعد ذلك، وفي صبه بعد المضمضة موافقة السنة، ولخروج الذنوب مع ماء الوضوء، بل الصحيح عدم إجزائه إن بَلَعَهُ، أما استنشاق الماء، أي: جذبه بالنَّفْسِ إلى الخياشيم، واستنثاره، أي: إخراجه منتثراً بالنفس، فكلاهما سُنَّةٌ واحدة، والمستَحَبُّ جَعَلُ الماءِ في الفم والأنف باليمنى، وعرك اللثات والأسنان والاستنشاق باليُسرى، كما يغسل رجليه ويستنجي بها.

وحكمة الابتداء بالفم والأنف لإدراك أوصاف الماء الثلاثة: اللون والطعم والرائحة، وحكمة تقديم المضمضة لشرف منافع الفم، لأنه محل النطق بتوحيد الله وتمجيده، وتلاوة كلامه، وذكره بأسمائه وصفاته، ومحل الإقرار بجملة ما يجب الإقرار به، ومحل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولأنَّ الصلاة لا تتصوّر إلا بإجراء ما يُنطَقُ به منها على مخارج الحروف، ولأنَّ الفم مدخل القوت الَّذِي به قوامُ البَدَن، ولأنَّ اللسان هو ترجمان القلب وقلم العقل.

وعن عمرو بن عنبسة المُسَمَّى رُبعَ الإسلام قال: قلت:

323

٣٢٣ / ١٬٦٨٣