الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٢٤يا رسول الله، حَدَّثني عن الوضوء. فقال: ما فيكم من أحدٍ يقرب وضوءه فيمضمض ويستنشق إلا خَرَجَتْ خطاياه - وفي رواية - إلا خَرَّتْ خطاياه - أي سقَطَتْ - من فيه وخياشيه مع الماء … » الحديث، ويروى: إِلا جَرَتْ - بالجيم فالراء المهملة - مع ماء الوضوء». والمراد بالخطايا الصغائر، وخروجها مجاز عن غفرانها، ولأنَّها أعراض. وقيل: بإمكان تشكلها فتخرج حقيقة الماء. مع
6
وفي الحديث تقديم المضمضة فيقضي بالتفريق بين المضمضة والاستنشاق، و علل باختلاف العضوين فيتعين الترتيب كسائر الجوارح، وقيل بندبية الترتيب لأنهما بالمقاربة كعضو واحد؛ ويظهر أن محل الخلاف في أفضلية الترتيب. فلو فعل كيفما أمكنه كان آتياً
بالسنة.
ولو عورض هذا الحديث بحديث لقيط بن صبرة: «إذا توضأت فَضَعْ في أنفك ماءً، ثم استنثر والفاء للتعقيب، فيلزم منه كون الاستنشاق عقيب سائر الوضوء. أجيب بأن قوله عليه السلام: «إذا توضأت» بمنزلة قوله تعالى: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلوة ومعناه: إذا أردتم القيام إلى الصلاة، فكذا في الحديث: إذا أردت الوضوء فضع في أنفك ماء .. الخ وقد أخذ المضمضة تقديم من حديث عمرو أي: ضَع في أنفك ماءً بعد المضمضة، ويمكن كون المراد بالوضوء هنا غسل اليدين أولاً، فيكون هو ابتداء، وتكون المضمضة مترتبة عليه، ويكون وضع الماء في الأنف مرتباً على المضمضة.
قال ابن بركة بعد ذكر تنازع الناس في وجوب الاستنشاق: إن نظره يوجب أن الطهارة لا تتم إلا به، لحديث لقيط، ولقوله عليه السلام لغير لقيط: إذا توضأت فأبلغ في أنفك ماءً ثم استنثره فهو واجب بالسنة، ووجوب سائر الأعضاء بالقرآن. اهـ.
ومن معاني كلامه اختلاف الأصحاب في من نسي المضمضة والاستنشاق، فقال بعضهم: صلاته جائزة، وقال بعضهم: إن ذكر في
324