الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٢٦ففي مشهور مالك نفي ذلك البياض عن جملة الوجه، وفرّق بعض أصحابه بين الأمرد والملتحي، وقال أبو حنيفة والشافعي: هو من الوجه، وأما المنسدل من اللحية فأوجب مالك إمرار الماء عليه، ولم يوجبه أبو حنيفة، ولا الشافعي في أحدِ قَوْلَيْه.
وسبب
الخلاف خفاءُ حَدَّ مُسَمَّى الوجه، هل يتناول هذين
الموضعين أو لا؟.
وأما تخليل اللحية فذهب مالك إلى وجوبه كأبي حنيفة والشافعي في الوضوء، وسبب الخلاف اختلافهم في صحة الأخبار الواردة بتخليل اللحية، والمذهب: إنَّ الوجة المأمور بغسله هو معقول العرب وهو ما واجه به الإنسانُ وَظَهَرَ، فخوطبنا بما نعرفه في لُغَتِنا، وعليه فالبياض بين العِذارِ والأذنِ المُعَبَّر عنه بالْمَنْشَأ داخل في الوجه، وحَدُّهُ من معتاد الشعر للذقن، أعني أول منبته الملاقي لشعر الرأس، وهكذا إلى مُنقطع شعر الرأس، مع دخول شيء من الشعر ليتم تعميم الوجه من الأعلى، إلى آخر منسدل اللحية نازلاً، هذا بمراعاة طول الوجه، وأما عرضه فمن الأذن إلى الأذن، أو قُل من آخر عظم الفك مما يلي الأذُنَ إلى آخر الثاني، مع تخليل اللحية للحديث وهو الصحيح.
قال القطب: غسل الوجه من منابت الشعر المعتاد إلى الذقن، ومن الأذن للأذن، ويغسل جزءاً من الرأس ليتحقق تعميم الوجه، ولا بد من إيصال الماء إلى أصول الشعر الخفيف، كالحاجب والهدب والشارب وجانب اللحية، ويغسل ما بين العارض والأذن، وقيل: يغسل ما بين جوانب اللحية داخلاً، ويقصد الموضع الذي تحت الشفة السفلي، ومن نبت الشعر في جبهته فليغسل من المعتاد، وكذا الأصلع، ويغسل ما ظهر من شفتيه وأنفه، وقيل: ما احمر من شفتيه مع الفم فإنه منه، ويأخذ الماء لوجهه إن أمْكَنَ باليُمنى، وإلا فباليسرى، ويُفرغه من إحداهما في الأخرى ويجمعهما، ويغسل وَجْهَهُ من فوق إلى أسفل، ويجزئ من أسفل ومن جانب، ولكن لا بد من إيصال الماء في يديه،
326