نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٢٧

ولا يجزئ بلّتهما، وليس تخليل اللحية بواجب بل مستحب خلافاً لبعض، ويُشرِبُ عينيه الماء إن كان لا يضرهما. اهـ. كلامه.

قال صاحب (الإيضاح: غسل مواضع اللحية واجب، لأنه مواجه به إذا لم يكن هناك شعر، فإذا ظهر فيه شعرٌ وسَتَرَه لم يجب عليه غسله، لأن اسم الوجه زال عنه … إلى آخر عبارته، محتجاً بوضوئه عليه السلام مَرَّةً مرة، وأنّ المرة غير كافية لإيصال الماء إلى منابت اللحية، واحتج أيضاً بالتيمم، ومن المعلوم أنه لا يؤمر فيه بإيصال الصعيد إلى غير ظاهر البشرة وظاهر الشعر. اهـ.

وأقول: قد يتوجه عليه البحث بأنَّ المرّة مع العرك والتخليل غير مستحيل وصول رطوبتها إلى منابت الشعر بما أنَّ الغسل لا يصدق إلا بالعركِ؛ هذا مع أن منابت الشعر من اللحية والحاجبين والشارب والعنفقة غير خارجة من مُسَمَّى جارحة الوجه، ألا ترى أنهم جعلوها من حكم الوجه في الأروش، بغير فرق بين ما ظهر من الشعر وبين ما ستره الشعر من بشرة الوجه، وعلى هذا القياس فالخطاب متوجه إلى غسل الوجه بما فيه، وما يصدق عليه اسم وجه.

وأما التيمم؛ فالمأخوذ من الخطاب بالمسح بالصعيد الاكتفاء بما ظهر، ولذلك أنكر على عمّار بن ياسر تمعكه بالتراب لجنابة أجنبها فأعدم الماء، وقال: إنما يكفيك هكذا ومسح وجهه ويديه إلى الرسغين. وفي هذا البيان ردّ لعمار من تلك المبالغة التي ظنّ وجوبها، إلى الحد اليسير الذي أراه إياه، وهذا خلاف مفهوم الغسل؛ فإنه يقضي بالعرك، والسنة أيضاً قاضية بالإسباغ قولاً وفعلاً، وقد أمر صلى الله عليه وسلم بالمبالغة في المضمضة والاستنشاق لغير الصائم، وقد علمت الخلاف في وجوبهما، فالفرض الواجب أحق بالمبالغة منهما، ولا تصدق المبالغة بدون إيصال الماء إلى منابت الشعر، سواء كثف أو رقّ، وقد قال عليه السلام في الغسل من الجنابة: «بُلُوا الشعر، وأنقوا البشر». وأمَرَ النساء بغمز القرون، حرصاً منه على وصول الماء إلى البشرة ولو

327

٣٢٧ / ١٬٦٨٣