الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٢٨سترتها الشعور، وليس الوضوء أولى بالتساهل فيه، ولا الغسل بأحق بإنقاء البشر، سواء كان الغسل والوضوء عبادتين معقولتين أو غير معقولتين، قلت هذا نظراً، وبحثاً، ولم أقصد مخالفة القطب، ولا غيره من الأصحاب القائلين باستحباب تخليل اللحية لا بوجوبه، فلعلهم علموا ما لم أعلمه في المقام، والله أعلم.
وفي كتاب (الشرح) وَحَدُّ الوَجْهِ المأمور بغسله؛ هو ما يواجه صاحبه، فحده من أعلى مُنتَهَى تَقَبضِ وجهه عند الإشكال من رأس الأقرع، أو مَنْ ارتَفَعَ شَعَرُه عن وجهه، وأما من شعره في أماكنه فغسل وجهه إلى شعر رأسه، وحده من أسفله إلى ذقنه، ثم يعم بالماء ما خرج من شَعَرِ لحْيَتِهِ إلى أذنه، وإنما انتهينا بذكر الغُسل إلى الأذنين للإختلاف بين الفقهاء في منتهى الوجه إليهما أو دونهما؛ فقال بعضهم: الوجه إلى الأذنين، وقال بعضهم: مُقَدَّمُهما من الوجه، وقال بعضهم: مع الوجه الوجه، وقال بعضهم: المنشأ ليس من الوجه، وهو ما بين
يغسلان
صفحة الأذن وصفحة الوجه، وقال بعضهم الوجه إلى العظم الناتي دُونَ الأذن، وهذا يوجد لمحمد بن محبوب في حد الوجه عند الاقتصاص، وقد قام الدليل أنَّ الأذنين ليستا من الوجه، لما رأينا من إجماعهم على ترك الأمر لمن تَرَكَ غسلهما عند غسل الوجه، فدل على أنهما ليستا من الوجه، ووجب استيعاب ما دخل في الاختلاف بغير،
دليل. الحجة على أنَّ حَدّ الوجه المفترض غُسْلُه من أوّل منابت شَعَرِ الرأس إلى أصل الأذُنِ قوله تعالى: {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ [البقرة: 144].
وليس انكشاف الشعر عن مواضعه بزائد في فرض طهارته، قال: ولا أعلم خلافاً أنّ المتيمم لا يجب عليه تخليل لحيته، ولا يؤمر بذلك استحباباً، فاتفاقهم على أن تارك ذلك مؤدَّ لفرضه، ماسح لجميع وجهه، دليل على أنّ اسم الوجه غير لاحق بالموضع الذي يُورايه
328