نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٤

للبشر على الملائكة بأخذ العلم منهم مشاهدة كحالتهم مع غير الملائكة، ولكن بعض الأرواح البشرية قَدْ تَصِلُ بطهارتها وعلو مكانتها إلى قابلية التلقي عن الملائكة لما بينها وبينهم من القرب والمناسبة، وهذه القابلية وجهان:

الأول: ما يختص الله تعالى به الرسل والأنبياء عليهم الصلاة والسلام بدون سعي منهم، ولا كسب، فيؤهلهم لنبوّته ورسالته، وينزل عليهم الملائكة بالرُّوح من أمره، فلا القابل الذي يتلقى عن الملك له كسب أو اختيار فيما يوحى إليه ولا الفاعل وهو الملك النازل بالوحي يكون له اخيتار فيما يوحيه بل يفعل ما يأمره الله تعالى به، ولا يستطيع أن يَعْصِيَه، ولكمال استعداد الأنبياء وعلوّ أرواحهم يرون الملائكة في الأصلية قليلاً، ويَتَمَثَلُ الملك لهم بصورة البَشَر، أو يلابسهم ملابسة روحية فيُلقي في أرواحهم ما شاء الله أنْ يُلقيه وهو الأكثر. وهذا النوع قد خيّم وتم ببعثة محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي من شؤون البشر

صورهم

الكسبية فيبقى ببقائهم.

والوجه الثاني: ما: ما يمنحه الله من التثبيت في الحق والإلهام لمن دون الأنبياء من خيار خلقه الذين سَلِمت فطرتُهم، وصَفَتْ سَريرتهم، وزكت بالعمل الصالح أنفسهم، حتى غلبت فيها الصفات الملكية على النزعات الحيوانية، والنزعات الشَّيطانية، ولا شك في قوة المناسبة بين الأرواح البشرية العالية، وبين الملائكة فتستفيد من طريق المناسبة قوة في الخير والحق وثباتاً على الصلاح والجهاد و إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَتَبتُوا الَّذِينَ آمَنُوا} [الأنفال: 12] وقد نستفيد منها علماً بالحق وبشارة بالخير وهو ما يُسَمَّى التَّحديث والإلهام، منه بشارة الملائكة لمريم بعيسى عليهما السَّلام، وتَمَثْلُ جبريل عليه السلام لها عندما أراد الله أن تحمل بنفخة منها. وقد ثبت في الحديث الصحيح أن عمر بن الخطاب كان من المُحَدَّثين المُلهمين، ومنهم العلامة الولي محمد بن يوسف. الذي

34

٣٤ / ١٬٦٨٣