نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٣١

وضوءاً من لم يفتح عينيه والمُعْتَمَدُ عركهما حتى يدخلهما الماء، أي: لا يتعمد لفتح ولا تغميض، ولكن يرخيهما إرخاء ليشربهما الماء. قال محمد بن المسبح إلا أن يكون جُنُباً فيبلهما بالماء.

قال ابن بركة: إن صح الخبر فهو على الندب للإجماع على إجازة مَسْحٍ مَنْ لم يُشربهما ولم يخلّل الأصابع، ولولا الإجماع لوجب فرض

العمل بذلك عند من يثبت الخبر.

،

وينبغي تعاهد الشاكل والمنشلة والمغفلة لورود الأمر به من السُّنَّة فالشاكل البياض الذي بين اللحية والأذن، ويقال له المنشأ، والمنشلة: موضع الخاتم من الإصبع، والمَغْفَلَة: العنفقة، سُميت مَغْفَلةً لكثرة من يغفل عن غسلها وغسل ما تحتها، قال ابن قتيبة: ولا أحسبه سَمَّى موضِعَ الخاتم منشلة؛ إلا أنّه إذا غسله نشل الخاتم من ذلك، أي: اقتلعها ثم غسله فَرَدَّ الخاتم. اهـ. ورأى أبو بكر رَجُلاً يتوضأ فقال: عليك بالمغفلة والمنشلة.

المطلب السادس:

الإجماع على أن غسل اليدين والذراعين فرض، لقوله تعالى: وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ) [المائدة: 6]. واختُلِفَ في إدخال المرافق فيها؛ فذهب مالك والشافعي وأبو حنيفة والجمهور إلى وجوب غسل المرفقين، وذهب الطبري وبعض المالكية وبعض أهل الظاهِرِ إلى عدم وجوب إدخالها في الغسل.

وسَبَبُ الخلاف الاشتراك الذي في حرف (إلى) وفي اسم اليد في كلام العَرَبِ، لأنَّ حَرْف (إلى) يدل على الغاية تارة، وعلى معنى مَعَ تارةً، واليد تطلق على الكف فقط، وعليه مع الذراع، وعليه مع

،

الذراع والعَضُدِ، فمن صَرَف إلى المعنى المعية، أو اليد إلى الكف والذراع والعضد، أوجب غسل المرفقين، ومن صرف (إلى) لأكثر معناها وهو الغاية، وجعل اليَدَ ما دون المرفق، لم يَرَ الحدَّ داخلاً في المحدود فلم يوجب غسل المرفقين.

331

٣٣١ / ١٬٦٨٣