الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٣٢في
واحتج الأولون بحديث أبي هريرة أنه غسل يده اليمنى حتى اشرع العضد، ثم اليُسرى كذلك، ثم غسل رجله اليمنى حتى أشرع في الساق، ثم غسل اليسرى كذلك، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ. وهذا دليل يُصار إليه إذا تردّد المعنيان، ثم إنَّ (إلى) أظهر في الغاية من المعيّة، واسم اليد أظهر فيما دون العضد، فَرَأي من لم يدخلهما من جهة الدّلالة اللفظية أرجح القولين، وقول من أدخلهما بدلالة الخبر وبيانه أوضح، إلا بحمل الخبر على الندب، وفي رأي
ثالث أنَّ الغاية إذا كانت من جنس ذي الغاية دَخَلَتْ فيه، وإلا فلا وبهذا الاعتبار أدخل أصحابنا المرفق في واجب الغسل، لأنه من جنس اليد ليس خارجاً عن جنسها.
قال في (الإيضاح): اختلفوا في إدخال المرافق في الغسل، والأصل في اختلافهم الاشتراك الذي في حرف (إلى) في كلام العرب، وذلك أنَّ حرف (إلى) في كلام العرب مرة يدلّ على الغاية، ومرة يكون بمعنى مع، وهو بمعنى مع ههنا، الدليل أنا رأينا المحدودات كلها على ضربين؛ حَدٌ من جنس المحدود حَدُّهُ يدخل فيه، كقوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ﴾ [النساء: 2]، ومحدود إلى غير جنسه حده لا يدخل فيه، كقوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إلى اليل﴾ [البقرة: 187]. فذلك حَد وانتهاء، وكذلك قوله تعالى: {يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وفدا [مريم: 85]. وكان المرفقان من جنس المحدود، ولذلك وجب أن يدخلا في الغُسل. اهـ.
وتعقبه السُّدْوَيكشي فقال: قوله: بمعنى مع لا يناسبه قوله الدليل إلى
،
آخره، إذما أتى به دليلاً إنما يأتي على أنّها للغاية لا بمعنى مع يظهر بالتأمل فيما كتبناه، فالأولى أن يُجعل توجيهاً لكونها للغاية لا لكونها بمعنى (مع). اهـ.
كما
،
قال القطب في (الذهب) وغسل اليمنى فاليُسرى والمرفقين وهو
الصحيح، أو دونهما، قولان. اهـ.
332