الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٣٤الأصابع بين الأصابع، وبطن اليُمنى على ظهر اليُسرى كذلك، ويُدخل الأصابع بين الأصابع، ولا يشبك، ويجزئ عن التخليل إيصال الماء بين الأصابع، مع عرك بعض ببعض، أو عرك بشيء، وقيل: إن التخليل لا يجب إجماعاً، ولعل المراد أنه يجزئ عرك الأصابع بعض ببعض، أو المراد بالتخليل الواجب في الحديث إيصال الماء خلال الأصابع، ولو بلا إدخال أصابع أو نحوها. اهـ كلامه.
المطلب السابع:
الإجماع على أنَّ مسح الرأس فرض في الوضوء واختلف في القدر الكافي منه: فذهب مالك إلى وجوب مسحه كله، وذهب بعض أصحابه والشافعي وأبو حنيفة إلى أنَّ مسح بعضه هو الفرض، وحدده بالثلث بعض أصحاب مالك،، ومنهم بالثلثين، وحده أبو حنيفة بالربع، وحَدَّ هذا القَدْرِ من اليد، فقال: إن مسحه بأقل من ثلاثة أصابع لم يجزئه ولم يُحدّد الشافعي ماسحاً ولا ممسوحاً.
و سببُ الخلافِ: الاشتراك في معاني الباء؛ لكونها مرة زائدة كقوله تعالى: (تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ} [المؤمنون: 20]، على قراءة من قرأ: «تُنْبِتُ» بضم التاء وكسر الباء، مِنْ أَنْبَتَ) الرباعي. وتارة على التبعيض، كَأَخَذْتُ بيده، ولا ينكر هذا من لغة القرآن، أعني كونها للتبعيض، وعليه الكوفيون من النحويين فمن رآها هنا زائدة أوجب مَسْحَ كُلِّ الرأس، ومعنى الزائدة كونها مؤكّدة، ومن رآها للتبعيض أوجب البعض، ورَجّح هؤلاء مفهومهم بقول المغيرة: إنه عليه السلام توضأ فمسح بناصيته وعلى العمامة. خَرَّجَه مُسلم. ولو سُلّم أنَّها زائدة فيبقى
احتمال آخر، وهو هل الواجب الأخذ بأوائل الأسماء أو بأواخرها؟.
مسح
ثم إنَّ الرأس هو العضو المخصوص، فَثَمَّ محذوفٌ، أي: امسحوا شعر رؤوسكم، والشعر اسم جمع أو اسم جنس، فيفرق بينه وبين مفرده بالتاء، وأقل الجمع ثلاثة، فلذلك لا يجزئ مسح أقل من ثلاث شَعَراتٍ - على ما قال الأصحاب - بثلاثة أصابع، فالمسح على البشرة
334