نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٣٧

رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ فحسر العمامة عن رأسه، ومسح مُقَدَّمَ رأسه، أو

قال: ناصيته بالماء.

قال الشافعي: أخبرنا إبراهيم بن محمَّدٍ عن علي بن يحيى عن ابن سيرين عن المغيرة بن شعبة، أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح بناصيته، أو قال: مُقَدَّم رأسه بالماء.

قال الشافعي: وإذا أذِنَ اللهُ تعالى بمسح الرأس، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم معتماً فحسر العمامة، فقد دَلَّ على أنَّ المسح على الرأس دُونَها وأُحِبُّ لو مَسَحَ على العمامَةِ مَعَ الرأس، وإن ترك ذلك لم يَضُرَّه، وإِنْ مَسَحَ على العمامة دون الرأس لم يجزئه ذلك، وكذلك لو مسح على برقع أو قفازَيْنِ دون الوجه والذراعين لم يجزئه ذلك. اهـ.

وأحاديث مسلم في مسح العمامة كلها إلى المغيرة بن شعبة، كأحاديث الشافعي عنه، إلا من طريق ابن سيرين عنه بعدم المسح على العمامة طبقاً لرواية عَطَاء، وإن تعجب فعجب من الشافعي يستدل بحسر عمامته عليه السلام لما أَذِنَ الله به من مسح الرأس، على المسح على الرأس دونها، ثُمَّ يُعقب ذلك بقوله: وَأُحِبُّ لو مَسَح على العمامة مَعَ الرأس. وأقول: كل ما جاء من الحجة لأصحابنا في منع المسح على الخفين، فهو حجة منعه على العمامة.

قال بعض شراح (مشكاة المصابيح): يحتمل أنه مسح بناصيته، وسَوَّى عمامته بيده، فحسب الراوي تسوية العمامة عند المسح مسحاً. وما روي عن ثوبان، أنَّ النبي له بعث سرية فأصابهم البرد، فلما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرهم أن يمسحوا على العصائب، كانت معصبة على الجراح، يحتمل ذلك قبل نزول الآية، فقد ذكر العلماء أنَّ المائدة آخر ما نزل من سور القرآن، فالأخذ بظاهر الآية في هذه المسألة أولى. اهـ.

فترى هذا المخالف يقول بِأَوْلَوِيَّةِ الأخذ بظاهر آية المائدة في هذه فما هو المانع من الأخذ بظاهرها في مسألة الخفين؟!

المسألة

،

337

٣٣٧ / ١٬٦٨٣