نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٥

قال: والهَمَني ربّي وكنت مُحَدِّثاً. وقد ذكر هذا التعيين في تفسيره المُسَمَّى: (تيسير التفسير) في سورة الزخرف عند قوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمُ لِلسَّاعَةِ﴾ [الزخرف: 61] ومثل هذا لا يتأدى إلى البشر إلا من طريق الإلهام والتحديث.

من

وقد عبر عن ملك الإلهام بأنّه واعِظُ الله في قلب كلّ مؤمن ويوضحه (ح): «إنَّ للشَّيطان لَمّة بابن آدَمَ وَلِلْمَلَكَ لَمّة، فأما لمة الشَّيطان فإيعاد بالشَّرّ وتكذيب بالحق، وأمّا لمة الملك فإيعاد بالخير وتصديق بالحق، فمن وجد ذلك فليعلم أنه الله تعالى فليحمد الله، ومَنْ وَجَدَ الأخرى فليعوذ بالله من الشَّيطان هذه لطيفة من مواهب الحق سبحانه أعطاها للنفوس العالية ذوات العقول السامية من عارفيه الذين لم تَدْنُ مراتبهم من مراتب الأنبياء إلا أنهم لهم أولياء وعلى نال حظه شرعهم ودعوتهم أمناء، فكثير منهم من الأنس بما يقارب تلك الحال في النوع أو الجنس، لهم مُشارفَة في بعض أحوالهم على شيء مِنْ عالم الغيب ولهم مشاهِدُ صحيحة في عالم المثال لا تنكر عليهم لتحقق حقائقها في الواقع، فهم لذلك لا يستبعدون شيئاً مما يحدث به عن الأنبياء صلوات الله عليهم، وَمَنْ ذاقَ عَرِفَ وَمَنْ حُرِمَ انْحَرَفَ. والباب في موضوع علم الشَّرع وبيان فضله تَعَلُّماً وتعليماً وبيان الواجب

منه والمُستَحَب. اهـ.

ص: العلم إدراك القلب للمعلوم، كإدراك البصر للأجرام، وهو محمود نقلاً وعقلاً على الإطلاق.

قلت: يُستثنى من هذا الإطلاق علوم منها: السحر، والنجامة إن أريد بها السِّحر، أو الاعتماد على الأخبار المغيبة، أو اعتقاد تأثير العُلوي في السُّفلي لذاته، أو أنَّ الفلك مُسَبّب للآثار الكونية، أو أنّ الخير والشَّرَّ متأثر بروحانية الكواكب بحسب طبائعها وجواهرها. ومن المحظور: علم الموسيقا، ومن المكروه علم المنطق قبل التملّي من،: أنوار معارف الشَّريعة الطَّاهرة لئلا يهجم بصاحبه على خوارق الشرع

35

٣٥ / ١٬٦٨٣