نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٤٢

أصبعه الماء بعد ما يمسح رأسَهُ، ثم يُدخِلُهما في الصماخ مرَّة، وهذا مخالف للروايتين الأوليين عنهما، فالله أعلم بما هو الأصح عنهما، ولعلهما كانا يريان الأذنين من الرأس، ثم ظهر لابن عباس أنهما

مُستقلتان، وظهر لابن عمر أنهما من الوجه إلا الصماخ.

ثانياً: إن شهر بن حوشب هو رجل أشعري مُحَدِّث متروك، رَوَى عن بلال المؤذن وتميم الداري وجابر وجرير وجندب وسلمان وأبي ذرّ وأبي هريرة وعائشة، وعنه زبير اليامي وخالدُ الحَذَاء وعاصم بن بهدلة وغيلان بن جرير ومَطَرُ الوراق وغيرهم، قال ابن عدي: لا يحتج به، ووثقه ابن معين، وهو المراد من قولهم: خريطة شهر! مأخوذ من قول القطامي الكلبي فيه، أو سنان بن مكبل النميري: لقد باع شهر دينه بخريطة فمَنْ يأْمَنُ القراءَ بعدك يا شَهْرُ أخذت بها شيئاً طفيفاً وبعته من ابن جرير إنَّ هذا هو الغدْرُ وكان شهر وَلِي على خزائن يزيد بن المهلب. وفي الضياء لسلمة بن أبي مسلم العوتبي الصحاري النسابة من كتب أصحابنا: إنَّ شهراً سرق خريطة من بيت المال، فقال فيه الشاعر: واورد الشعر؛ قال سلمة:

وعلى هذا يذهب أصحابنا رحمهم الله. يعني إلى ضعف الحديث. وفي (المصنف) وأجاز أبو حنيفة مسح الرأس والأذنين بماء واحد، واحتج أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك وأنه قال: «الأذنان من الرأس، وهذا الخبر عندنا ضعيف، ولم يُجز ذلك الشافعي، واحتج بخبر إلى ابن مسعود أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم مَسَحَ برأسه، ثم أذنيه بماء جديد.

،

،

أنَّ

قال أبو سَتَّةَ في حاشيته على مسند الربيع عند ذكر حديث: الأذنان من الرأس؛ يعني أنهما يُمْسَحانِ مع الرأس من غير تجديد الماء، وهو المعمول به عندنا، ومسحهما سنة خلافاً لمن زعم مسحهما فرض مستقل، ويُجَدَّدُ لهم الماء، وأما بالنظر إلى الخلقة فلا شَكٍّ أنَّهما من الرأس، كما يشهد به الحِس.

342

٣٤٢ / ١٬٦٨٣