الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٤٣قال في (القواعد) وعن الربيع بن حبيب رحمه الله أنه قال: يستحب مسح باطن الأذنين مع الوجه، وظاهرهما مع الرأس. وعن عبد الله بن مسعود رحمه الله أن يستحب تجديد الماء للأذنين. وكيفية مسحهما أن يُدخِل أصبعيه في صماخ أذنيه، ويمسح ظاهرهما وباطنهما إلى آخره. وقال في (القناطر): وذلك بأن يُدخِل مسبحتَيْهِ في صماخي أذنيه ويدير إبهاميه على ظاهر أُذنيه، ثم يضع كفيه على الأذنين استظهاراً، ويكرّره ثلاثاً إلى آخره، ومعنى قول ابن مسعود رحمه الله: يُستَحَبُّ تجديد الماء للأذنين؛ أنَّهما لا يُمْسَحَانِ بماءِ الرأس، وليس المراد أنَّه يكرّر له المسح بماء جديد في كُلِّ مَرَّةٍ، على أنَّ بعضَهم يَرَى أَنَّ المستَحَبَّ في الممسوح الاقتصار على مرة واحدة. اهـ.
الأذنان
من
•
قال (المص) رحمه الله في شرح المسند عند هذا الحديث وهو: الرأس: هذا كله يدل على أنَّ حُكم الأذنين في الوضوء حكم الرأس، فَهُما بعضُه بهذا المعنى، إلا أنَّهما يُخَصَّان بالمسح أيضاً، أما دلالة الحديث الأوَّل فلفظيَّة، وأما الثاني فَفِعْلِيَّة مبينة لمعنى الحديث الأوَّل، إذ لا شَكٍّ أنَّهما في أصل الخلقة من الرأس، لكن الشرعُ قَسَمَ الرأسَ في الأحكام إلى أقسام، يظهر ذلك في الوضوء والأروش، فجعل حكم الوجه غير حكم الرأس، فاحتجنا إلى بيان الأذنين؛ هل هما في الوضوء من الرأس أم لا؟ فأرشدنا إلى ذلك قولاً
وفعلاً صلوات الله عليه وَسَلامُه، فيُمْسحان مع الرأس بغرفة واحدة.
وعن عبد الله بن مسعود رَضِيَ اللهُ عنه: يُستَحَبُّ تجديد الماء للأذنين. وهذا إنَّ صَحَ عن ابن مسعود يدل على أنَّ فِعله لبيان الجواز عند ابن مسعود، والظاهر ما تقدَّم.
وقال الربيع رحمه الله: يستحب مسح باطِنِ الأُذنين مع الوجه، وظاهرهما مع الرأس، وهذا منه رحمه الله تعالى تأويل للنص بالقياس، فإنه جعل باطنهما كالوجه لأنهما يواجهان الجليس، وجعل ظاهرهما مِنَ الرأس، لأنهما إلى جهته، وما أحسن التمسك بالظاهر
،
343