نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٤٤

وما أبعده من

التكلُّف،، حيث أمكن الأخذ به، ولم يقم على التأويل دليل أقوى من الظاهر، وقيل: مسحهما فرض، وقيل: سُنَّة. والله

أعلم. اهـ.

وأقول: عن مُحَبَّر بن محبوب: إذا غسلت وجهك قبل أذنيك مع الوجه، وإذا مسحت رأسك قبل أذنيك مع الرأس. وعن سليمان بن عثمانَ إنَّه كان يدخل أصبعيه في صماخيه، وقال: أرخص ما سمعنا فيهما أنَّه يمسحهما الرأس بماء واحدٍ. وقالوا: إنَّه يمسحهما بما فَضَل.

وعن أبي سعيد: إن لم يأخذ لهما ماءً جديداً إلا ما بقي من مسح رأسه، لا أحب له ذلك.

فترى استحباب الربيع، وفِعْلَ مُحَبّر، وجَعَلَ سليمان بن عثمان مسحهما مع الرأس بماءٍ واحدٍ، أو بما فضل من مَسْحَةِ الرأس من أرخص ما سَمِعَه، فدل أنَّ العزيمة في غيره، وترى استحباب أبي سعيد تجديد الماء لهما، كلها أقوال مَبْنِيَّةٌ على عَدَم تَرَجُحِ الحديث بأنَّهما من

الرأس في حكم وُضُوئِهما، إذ لو ترجّح لكفى وضوء الرأس عنهما، لكفى وضوؤهما عن فرض مسح الرأس على قولِ مَنْ يقول بتجزئة الرأس، أعني يكفي وضوء جزء منه، وأقله ثلاث شَعَرَاتٍ بثلاث أصابع، والأذنان أكبر من ثلاث شعرات، أو من مَحَلَّهنَّ في الرأس. فما بال الأكثر لا يجزئ عن الأقل من الرأس؟!

، فما هو

إذا كان هذا الأكثر حكماً منصوصاً عليه كما يقوله (المص) رحمه الله، من كون الحديث نصَّاً على أنهما من الرأس، فلو سلم الحديث من الضعف، وسَلَّمناه نصَّاً وصَحَ ذلك معنا، ثم صح معنا عن الشارع فعل، أو قول، أو فعل وقول، معارض للنص الأول المخرج إلا التأويل الصحيح، وجمع النَصَّينِ إلى حكم غير حكم المعارضة والتناقض؟ فلعل الربيع رحمه الله صح معه ظاهر غير هذا الظاهر، فرجع إلى تأويله بالقياس.

344

٣٤٤ / ١٬٦٨٣