نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٤٥

فقولُ (المص) رحمه الله: وما أحسن التمسُّكَ بالظاهر .. إلخ، نعم كما قال، حيث لا يعارضه ظاهر مثله من فعل الشارع، أو قوله: وحيث التعارض وجب، مُحْتَمِلُ التأويل.

هو

وأي دليل أدلّ للربيع رحمه الله من حديث عبد الله بن زيد، وأنه رأى النبي يأخذ لأذنيه خلاف الماءِ الَّذِي أخَذَه لرأسه، ومن حديث ميمونة رضي الله عنها كان رسول الله صلى الله عليه وسلم: يغسل وجهه بيده اليمنى،: وتارة يغسله بيَدَيْهِ معاً، وكان يأخذ لأذنيه في أكثر أحوالِهِ ماءً جديداً، وغير فضل ماء الرأس.

وأي دليل أدل له من قول ابن عبّاس: ليستا من الوجه، ولا مِنَ الرأس .. إلخ، وابن عباس هو أحد الأبحر التي يستقي منها الربيع وغيره، فالمرفوع عنه هذه الأحاديث وأمثالها مما يوافقها من قوله وفعله عليه السلام، هو المرفوع عنه ذلك الحديث، وإذا احتمل أن يكون نصاً ظاهراً، فالأخبار الثانية نصوص ظاهرة، وانظر إلى ما هو الوجه لجعل ابن عمر إياهما من الوجه يغسلهما معه ظاهراً وباطناً، وما هو الوجه لابن عبّاس في جعلهما جارحتين مستقلتين، وما هو الوجه لابن مسعود في استحبابه تجديد الماء لهما، مع أنَّ فيهما نصاً ظاهراً بأنهما من الرأس، سَلَّمنا أنَّه نص ظاهر، لكن لا نسلم أنَّ أقوال العلماء الثلاثة: ابن عبّاس وابن مسعود وابن عمر خارجة عن مذهبين.

الأول: قول كل واحد منهم سُنَّة عنه عليه السلام، فتكون ثلاث سُنَن را بعتهن سُنَّةُ الحديث، والمجموع أربع سنن في مسح الأذن كلها جائزة، يتم وضوء الأذنين بأيهنَّ كان.

والثاني: لا سُنَّة مَعَ كل من الثلاثة في مَسْحِهما، وإِنَّما التجؤوا إلى تأويل النص بالقياس، كصنيع الربيع، وهذا غير محتمل في حق الثلاثة وهُمْ هُمْ، فلا يقول به المص رحمه الله ولا غيره فصح أن مع كل واحدٍ سُنَّة، وكله جائز، فاختار الربيع ومن وافقه الفعل المخرج من

الخلاف.

345

٣٤٥ / ١٬٦٨٣