نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٥١

واحدةٍ مجزئة، إلا أنَّ الظاهر الغسل، وهو فعله عليه السلام، وعليه الجمهور بعد الصحابة والتابعين، وهو أحْوَطُ.

وقراء النصب نافع وابن عامر والكسائي وحفص عن عاصم، وعليه النص في حديث: «ويل للأعقاب من النار من طريق أبي هريرة، وفي حديث حمران عن عُثمان، وفي رواية عبد الله بن زيد، وفي حديث عبد خير عن عليّ، وفي حديث الربيع بنت معوذ بن عفراء، وفي حديث عمرو بن العاص، وفي حديث نعيم بن عبد الله: رأيت وفي حديث أبي هريرة أيضاً: إذا توضأ العبد

أبا هريرة

المؤمن …

،

وأما حديث عبد الله بن عمرو بن العاص: تخلف عنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفرة سافرناها، فأَدْرَكَنا وقد أرهقتنا الصلاة ونحن نتوضأ، فجعلنا نمسح على أرجلنا، فنَادَى بأعلى صوته: «ويل للأعقاب من النار» مرتين أو ثلاثاً.

فالنداء بالويل للمسح على الأرجل، وخَصَّ الأعقاب بالذكر، لأنَّها أكثر ما يبقى بلا غسل، أمرهم في ذلك بغسل الأرجل حتى لا يبقى منها موضع، وساغ هذا التأويل لكثرة أحاديث غسل الأرجل، أو أراد بمسح الأرجل غسلها الخفيف، لأنَّ التخفيف في غسلها مشروع إذا كانت مظنة الإسراف.

فالأحاديث نص في الغسل، وفي غالبها تثليثه، وحيث يذكر المسح لم يذكر التثليث، فهو يفرد، وبتلك الأحاديث يُقيَّدُ حديث أبي هريرة وغيره أنه توضأ مرَّتين مَرَّتين، وتوضأ ثلاثاً ثلاثاً. أي: إلا المسح فأفرده، وورد المسح ثلاثاً قليلاً وعن عمر: أنه مسح برأسه مرتين. ومضى من حديث عليّ مسح الرأس ثلاثاً، ولم يذكر في بعض الأحاديث مَسْحَ الأذنين استغناء بذكر مسح الرأس، فإنه يشمل مسحهما على أنهما من الرأس، فإذا مسحت قدام رأسك مثلاً، ومسحت أذنيك

351

٣٥١ / ١٬٦٨٣