الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٥٢صدق عليك أنك مسحت رأسك في موضعين منه، بناءً على القول بأنهما منه.
وفي تلك الأحاديث دلالة على الترتيب والموالاة، إذ لم يفعل سواهما، فليكونا هما المفعولان، ففعله صلى الله عليه وسلم بَيَان لَهُما، وتفسير للآية، بهما، ولمَّا لم يبيّن الله تعالى ما يَبْدَأ به بَدَأ بما بدأ الله به، وربّما دَل عليه حديث: أَبَدَأ بِمَا بَدَأ الله به لعموم لفظه، ولو ورد في السعي لا كما قال أبو حنيفة بعدم وجوب الترتيب.
من
وممَّا هو نص في غسل الأرجل قول عطاء: والله ما علمتُ أحداً أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مَسَحَ على القَدَمين. وقول عائشة: لأَنْ تُقْطَعَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَمْسَحَ عليهما.
ويدل للغسل أيضاً أنَّه لا يُجعل للممسوح حد، ولو كانتا تمسحان ما حُدَّتا بالكعبين ولا ضير في نصب الأرجُلِ بالعطف على الوجوه المغسولة، لأنَّه ولو لزم عليه الفصل بجملة غير اعتراضية، لكن في الفصل حكمة ترتيب أعضاء الوضوء في الذكر، لأنَّ الواو ولو لم تُفِدْهُ السنة بينت أنه المراد، مع أنه قد يقال: الجملة الفاصلة معترضة لأجل هذه الحكمة، وجملة الاعتراض كثيراً ما تكون بالواو، ودعوى أنَّ نَصْبَ أرجل للعطف على محلّ رؤوس لا على زيادة الباء للتأكيد خلاف الأصل من جهة كون الأصل العطف على اللفظ، ومن جهة
لكن
الأصل عدم الزيادة.
،
ودعوى كون نصبه على مَحَل رؤوس لا على زيادة الباء خلاف
،
الأصل، لأنَّ الصحيح أن لا يعطف على مَحَلَّ لا يظهر في الفصيح والفضل لتلك الحكمة لا يضعف، بل قد قيل أيضاً: إنَّ خفض أرجل في قراءة غير نافع وغير ابن عامر وغير حفص وغير الكسائي وغير يعقوب، وهم ابن كثير وأبو عمرو وحمزة وأبو بكر عن عاصم، يوجب المسح بل يعطف على رؤوس، لكن مسح رؤوس غير غُسل، ومسح أرجُل غسل خفيف، ويتخلص في ذلك عن الجمع بين
?
352