نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٥٣

الحقيقة والمجاز بعموم المجاز، وهو أن يُراد هنا المسح الخفيف للرؤوس والأرجل، ففي الرؤوس المسح، وفي الأرجل الغسل

الخفيف.

وعن أبي زيد المسح خفيف الغسل، تقول العرب: تمَسَحَتُ للصلاة، أي توضّأتُ لها، وهاتِ ماءً اتمسح به للصلاة، أي: أتوضأ، ولذلك قال أبو حاتم وابن الأنباري والفارسي، قال: وذلك أنَّ المتوضيء لا يرضى بصب الماء على أعضائه حتى يمسحها.

وإن صرنا إلى التأويل للأحاديث الصحيحة في غسل الأرجل، فالتأويل أحَقِّ ولو ضَعُفَ، حتى أنه لو لم نجد إلا أن نقول الخفض على الجوار لم يُسْتَعْمَلْ مع العاطف، كون العاطف مانعاً من الجوار. ونقول: إنه هنا شاذ كما قرأ حمزة والكسائي وحور عين بالجر الجوار أكواب وأباريق. مع أنَّ العطف على ولدان، لكان أولى من دعوى أن الأرجل تمسح مَسْحَ الرأس.

وزعموا عن ابن عبّاس: الوضوء غسلتان ومسحتان. وكذا عن قتادة، فلعل المسحتين الوضوء الخفيف على طريق عموم المجاز، فلا يقال: كيف يُثَنَّى لفظ حقيقة ولفظ مجاز، أو أراد لفظ القُرآنِ بالمسحتين في قراءة جَرّ أرجُل، لأنَّ أصلها من الصحابة بدلالة قول أنس: نزل القرآن بالمسح والسُّنَّة بالغُسل أو أراد الرأس والأذن، ولم يتكلم على الأرجل لتردّد غسلها إلى المسح لخفيه.

وزَعَم عكرمة أنما نزل في الرجلين المسحُ، وعن الشعبي تمسحان، بدليل أن ما كان عليه الغسل مُسِحَ في التيمم، وأُهْمِلَ ما يُمْسَحُ، وكان عمر يغسل ويأمر بالغسل.

قال النخعي: قلت للأسود: رأيت عمر يغسلُ رِجلَيْهِ غسلاً؟ قال: نعم. ورأى قوماً يتوضؤون فقال: خَلَّلوا. قال أبو قلابة: إنَّ رجلاً صَلَّى وعلى ظهر قدمه موضع ظفر، فلما قضى صلاته قال له عُمرُ: أعد وضوءك وصلاتك.

353

٣٥٣ / ١٬٦٨٣