نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٥٥

وسئل مالك: أهِيَ أرجُلِكم أو أرْجُلَكم؟ فقال: إنما هو الغسل وليس بالمسح، لا تمسح الأرجل إنَّما تغسل قيل له: أفرأيتَ مَنْ مَسَح أيجزئه ذلك؟ قال: لا. وعن الضحاك: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ﴾ [المائدة: 6]. قال: اغسلوها غسلاً.

فمذهبنا في غسل الرجلين مذهب الجمهور من المفسرين والفقهاء، والحجة أحاديث الغسل الواردة بكثرة، وأجابَ القائلون بالمسح بأن أخبار الآحاد لا تعارض القرآن ولا تنسخه، وبالمنع في موضع النزاع، واحتج الجمهور بأن قراءة النصب ظاهرة في العطف على مفعول فاغسلوا، وإن كان أبْعَدَ من امْسَحوا، وقراءة الجر يمكن تخريجها على التنبيه على وجوب الاقتصاد في صَبُ الماءِ، لأنَّ الأرجل تغسل بالصب فكانت مَظنَّة للإسراف، وقال داود وناصر الحق من أئمة الزيدية: يجب الجمع بينهما. وقال الحَسَن البصري ومحمد بن جرير الطبري بتخيير المكلّف بينهما.

أما الحد الذي حَدَّه الله في طهارتهما فهو الكعبان، واختلفوا في مُسَمَّاهما؛ فقلنا والجمهورُ: العظمان الناتئانِ من جانبي الساق، وقالت الإمامية والقائلون بالمسح: إن الكعب عظم مستدير موضوع تحت عظم الساق، حيث يكون مِفْصَلُ الساق والقدم، كما في أرجل جميع الحيوانات، والمفصل يُسَمَّى كعباً، ومنه كعوب الرمح لمفاصله وردّ عليهم الجمهور بأنَّه لو كان الأمر كما زعمتم، لكان الحاصل في كل رجل كعباً واحداً، وكان ينبغي أن يقال: وأرجلكم إلى الكِعاب، كما أنه لما كان الحاصل في كل يد مرفق واحد، لا جَرَمَ قال: إلى المرافق، وأيضاً العظم المستدير الموضوع في المفصل شيء خفي لا يعرفه إلا أهل العلم بالتشريح، والعظمان الناتئان في طرفي الساق محسوسان لكل أحدٍ، ومناط التكليف ليس إلا أمراً ظاهراً، ويؤيده (ح): «ألصقوا الكِعاب بالكعاب.

قال الشافعي: لم أعلم مخالفاً في أنَّ الكعبين اللذين ذكرهما الله في

355

٣٥٥ / ١٬٦٨٣