نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٥٦

كتابه في الوضوء هما الناتئانِ، وهما مجمع فصل الساق والقدم. قال الطبري بعد إسناده أقوال الخلاف والصواب من القول في ذلك أنَّ الكعبين هما العظمان اللذان في مفصل الساق والقدم، تسميهما العرب النجمين، وكان بعضُ أهل العِلم بكلام العرب يقول: هما عظما الساق في طَرَفهما.

قال القطب: الكعبان الناتئان في ظهر القدمين أسفل الساقين عند الجمهور، وهو الصحيح، وزعم بعض أنَّهما العظمان الناتئان في ظهر القَدَمَيْنِ، لكلِّ قدم كعب واحد عظم واحد مستدير في ظهرها، واعترض بأنه لو كان كذلك لقيل: إلى الكعاب، بالجمع كما جُمع المرافق لما لم يكن لكل يد إلا مِرْفَقٌ واحدٌ، ولما قال: إلى الكعبين، بالتثنية، عُلم أنَّ لكل قدم كعبين. اهـ

قال السدو يكشي: لو كان العام النائي، في ظهر القدم لكان لكل

رجل كعب واحد، فكان يقول: إلى الكعاب، كما يقول: إلى المرافق، لتقابُلِ الجَمْع بالجَمْع، فلمَّا عَدَل عنه إلى التثنية دل على أنَّ مراده الكعبان اللذان في أطراف الساق، فيصير معنى الآية: اغسلوا كل رجل لكعبيها. اهـ.

واختلف العلماء في وجوب غسل الكعبين على المتوضّئ في الحد الَّذِي ينبغي أن يبلغ بالغسل إليه من الرجلين، نحو اختلافهم في وجوب غسل المرفقين في الحد الذي ينبغي أن يبلغ بالغسل إليه من اليدين ونقل بعض قومنا الإجماع على غسل الكعبين الناتئين في مفصلي الساقين، ونقل بعضهم القول بانتهاء الغُسل للكعب الذي في معقد

الشراك.

قال القُطب: غسلُ الرجلين مع الكعبين هو الصحيح. اهـ. وعبارة (النيل) ظاهرة بعدم الخلاف في وجوب غسل الكعبين مع الرجلين لكن تعقبه القطب بأنَّ غسل المرفقين والكعبين غير متفق عليه، قال: ولعله أراد وغسل الرجلين إجماعاً مع الكعبين عندنا. اهـ.

356

٣٥٦ / ١٬٦٨٣