نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٥٧

المطلب الحادي عشر:

الجمهور من مخالفينا على جواز المسح على الخفين، لأحاديث

رووها، قال القطب: هي موضوعة أو ضعيفة. اهـ.

والمذهبُ: عَدَمُ الجواز، ووافقنا عليه الشيعة والخوارج، وحجتنا الآية الناصة على وجوب غسل الرجلين إلى الكعبين، أو مسحهما على قول من يقول به، وجواز المسح على الخفين حاجة عامة، فلو كانت الأحاديث ثابتة لَبَلَغَتْ مبلغ التواتر، وأحاديث: «وَيْلٌ للأعقاب، وويل للعراقيب، وويل لبطون الأقدام من النار وأحاديث تخليل الأصابع قد بلغت حد التواتر، ومن بعض طرقها إلى أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ويل للأعقاب من النار قال فما بقي في المسجد شريف ولا وضيع إلا نظرت إليه يقلب عرقوبيه ينظر إليهما. ولقد أكثر قومنا من أحاديث المسح على الخفين، حتى فضله بعضهم على الغسل الذي أنزله الله في كتابه، ليس لسنة تقتضي التفضيل، وهم إلى إثباتِ أصل جوازه أحوج، فضلاً حتمه الله لا يقبل التأويل بوجه، ولا على وجوبه غبار.

فرض

عن

تفضيله على

قال ابن حجر في الفتح: نقل ابن المنذر عن ابن المبارَكِ قال: ليس في المسح على الخفين عن الصحابة اختلاف، لأنَّ كل مَن رُوي عنه إنكاره؛ فقد روي عنه إثباته.

منهم

وقال ابن عبد البر: لا أعلم رُوِيَ عن أحدٍ من فقهاء السلف إنكاره مالك، أن الروايات الصحيحة عنه مصرحة بإثباته.

إلا عن

،

وقد أشار الشافعي في (الأم) إلى إنكاره ذلك على المالكية والمعروف المستقرّ عندهم الآن قولان: الجواز مطلقاً، ثانيهما: للمسافر دون المقيم، وهذا الثاني مقتضى ما في (المدوّنة)، وبه جزم ابن الحاجب، وصَحَّحَ الباجي الأوّل، ونقله عن ابنِ وَهْبٍ وعن ابن نافع في (المبسوطة) نحوه، وأنَّ مالكاً إنما كان يتوقف فيه في خاصة نفسه مع افتائه بالجواز، وهذا مثل ما صح عن أبي أيوب الصحابي.

357

٣٥٧ / ١٬٦٨٣