نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٥٨

،

وقال ابن المنذر: اختلف العلماء: أيهما أفضل المسح على الخفين أو نزعهما وغسل القدمين؟ قال: والذي اختاره أنَّ المسح أفضل: لأجل من طعن فيه من أهل البدع من الخوارج والروافض، قال: وإحياء ما طعَنَ فيه المخالِفُونَ من السنن أفضل من تركه.

وقال الشيخ محي الدينِ: صَرَّح جمع من الأصحاب بأنَّ الغسل أفضل، بشرط أن لا يترك المسح رغبة عن السُّنَّةِ، كما قالوه في تفضيل القصر على الإتمام، وقد صرّح جمع من الحُفَّاظِ بأنَّ المسح على الخفين متواتر، وجمع بعضهم رواته فجاوزوا الثمانين، ومنهم العشرة، وفي ابن أبي شيبة وغيره عن الحسن البَصْرِي: حدثني سبعون من الصحابة بالمسح على الخفين اهـ. كلام ابن حجر.

وأقول: هذا موضع المثل: وتُوسِعُنا عَقْصَاءُ سَلْحاً وما نَرى العَقْصَاءَ نفعاً فارجعاها إلى عَمْرِو ما لنا ولهذه الزعزعة، والقُرآن ينطق بخلافها صراحاً، ومن أين لابن المنذر هذه الأفضلية، وقد أجمعت الأمة على أن لا تكون سُنَّة أفضل من فرض؟ ومن أين له أن يكون مُدَّعاه سُنَّة؟ ولا يكون شيء من السنة مناقضاً لكتاب الله، وحاشا لرسول الله الله أن يعارض فرائض ربه، أو يأتي بشيء من عنده لم يأذن به الله، أو يخالف بشيء من أمراً أمر الله به، وقد أَمر الله بغسل القدمين في الوضوء فرضاً عينياً ولم ينسخه قرآن ولا سُنّة ومع بقاء الفرض على الصفة التي وصفها الله فلا يقوم مقامه شيء، إلا ما نطق به القُرآن كقيام التيمم مقام الماء في محل جوازه، وإلا فهو على أصله، والأصل هنا الغسل

،

لدنه

ومن مسح على الخفين لم يصدق عليه أنَّه غَسَلَ رجليه، ولم يصدق عليه برآن ذمّته من عهدة الفرض، ولا أنَّه مُصَلَّ، لأنَّه لا صلاة إلا بطهور، وهو لم يأتِ به لتركه شطراً من فرائضه.

كما أنَّ من تأوّل ترك فريضة من الخمس الصلوات المكتوبة، أو تأوّل أفضليّة ترك واحدة منها، أو ترك يوماً من رمضان، أو بعضاً من

358

٣٥٨ / ١٬٦٨٣