الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٥٩الفروض، لم يصدق عليه أنَّه مؤد لفرضه، إذ حكم تارك البعض مثل حكم تارك الكلِّ، وكذا تارك جارحة من جوارح الوضوء المفروضة، لا يصدق عليه أنه متوضى.
L
فإذاً يلزم ابن المنذر أنَّ الصلاة بغير طهور أفضل منها بطهور ويلزمهم كُلهم جواز الصلاة بغير طهور، وهم مجمعون معنا أن الخطاب إنما هو للرجل، كإجماعهم على أنَّ الرجل غير الخف، والغسل والمسح على الرجل غير المسح على الخف، كما أنهم مجمعون معنا أن الماسح عليهما لو خلعهما لم تجز صلاته لحكمه غير متوضيء، فهل إذا أعاد لبسهما يعود إليه وضوءه؟ فيكون نفس لبسهما وضوءاً صورته غير صورة الوضوء المقرر شرعاً.
فلو قَدَّرْنا أَنَّه مسحهما مَرَّةً في عمره فَصَلَّى بهما، ثم خَلَعَهما، ثم أدركته صلاة فتوضأ لما عدا الرجلين، فهل يحتاج إلى وضوئهما أم يجزئه لبس الخفين عن تجديد الوضوء لرجليه لأنهما ممسوحان فهما متوضئان؟ وهل حكم ذلك الوضوء باق فيهما، ثابت لهما لا ينتقض بحدث الشخص؟ أم إذا انتقض وضوء الشخص انتقض وضوء الخفين؟ أم ماذا يقولون في الفرق بين أن يمسحهما قبل لبسهما أو بعده؟ وهنا يلزمهم أن يكون الخطاب للرجلين والخفين معاً، فيتم الوضوء بمسحهما في الرجل أو خارجاً عنها، لأنَّ الخطاب متوجه إليهما مع الرجلين، أو أن الخطاب للرجلين مخصوصاً بهما، فلا يسقط الخطاب عنهما بمسح الخفين، وسواء مسحهما ملبوسين أو لا فلا محيص لهم عن هذا الإلزام.
ثم إن وعيد الأعقاب والعراقيب وبطون الأقدام والأصابع الذي يروونه في جنب الأخبار المروية بمسح الخفين ينقض عليهم أصلهم، ولا يجتمع معها، إذ ماسح الخفين تارك لطهارة الرجلين، فضلاً عن الأعقاب وبطون الأقدام وبين الأصابع، فيلزم لحوق الوعيد وزيادة لتارك الرجلين وماسح الخفين.
أصلاً
وعن ابن عباس: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح على خفه قط. وعن
359