الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٦٠يمسح
عائشة: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح على خفه قط، وإني وددت أن يقطع الرجل رجليه من الكعبين، أو يقطع الخفين من أن عليهما. قال جابر بن زيد أدركت جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألتهم هل يمسح رسول الله صلى الله عليه وسلم على خفيه؟ قالوا: لا، قال جابر: كيف يمسح الرجل على خفيه والله تعالى يخاطبنا في كتابه بنفس الوضوء؟! والله أعلم بما يرويه مخالفونا في أحاديثهم.
جماعة
وهذا دليل عناية ابن عباس وعائشة وجابر بن زيد رضي الله عنهم برفض هذا الحكم، والنكير على من يقول به، ولشدَّة رغبة جابر في البحث عن مسائل الأحكام الدينية، هذا الحكم وغيره، صرح بأنه سأل من الصحابة عن خصوص عن خصوص هذا الحكم، وكلهم نفوا أن يكونَ رسول الله صلى الله عليه وسلم قد فَعَلَهُ، فيُحملُ نفيهم عنه عليه السلام هذا الفعل على احتمالين إما أنه عليه السلام لم يمسح على الخُفَّين أصلاً، أو أنَّ: الأمر كان في أوَّل الإسلام فنسخ بآية الوضوء، ولذلك لم يقطع الإمام الكدمي بأحد الأمرين، فقال: مسح الخفين إما بدعة أو منسوخ.
وقطع القطب في (وفاء الضمانة بأنه كان في أوّل الإسلام، ولفظه: قال أوس بن أبي أوس: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ و مسح بالماء على قدميه، وكان فيهما خفان، قلنا نحن وجماعة من قومنا هذا في أوَّل الإسلام قبل أن تنزل آية المائدة، وأمَّا بعد فلا إلا لضرورة، فيكون كالمسح على الجبائر. اهـ. كلامه.
وقال في جامع الشمل: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: امسحوا على الخفين والخمار رواه أحمد عن بلال قلت أحاديث المسح موضوعة أو
ضعيفة. اهـ. كلامه.
ويجمع بين هذا والذي قبله، أن يقال: كان هذا الحكم في أوّل الإسلام ثم نسخته آية الوضوء، فالأحاديث المدعاة بعد نزول المائدة، كحديث جرير بن عبد الله البجلي موضوعة أو ضعيفة، لأنَّ القوم ادَّعوا إسلام جرير بعد نزول المائدة، فلا يتصور النسخ حينئذ على زعمهم،
360