الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٦١،
وإسلام جرير سنة عشر، وقد صح عنه: «المائدة من آخر القرآن نزولاً، فأحلوا حلالها وحرموا حَرَامَها فلم تنسخ آية الوضوء بآية ولا بسُنَّةٍ، وإذا صَحَ أنها من آخر القرآن نزولاً فيلزم على قولهم أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ينزل عليه قرآن بعد إسلام جرير، أو نزل قرآن متأخر عن المائدة، فيكون متأخراً عن قوله (المائدة آخر القرآن نزولاً أو متقدماً، فإن كان نزل قرآن متأخراً عن قوله فقد وقع خلاف ما قاله وحاشا الصادق المصدوق، وإن كان القرآن النازل متقدماً على قوله لزمهم ما لزمهم من تكذيب سيد الصادقين صلوات الله وسلامه عليه. والصحيح أن آخر آية نزلت من المائدة قوله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ … الآية، نزلت في عرفة فقرأها في خطبته عليه السلام وقال: «يا أيها الناس، إن المائدة من آخر القرآن نزولاً الحديث، وسائر السورة مدنية، وأياً كان من تأخر إسلام جرير عن نزول سورة المائدة، أو تقدمه، فالحجة لنا أن آية الوضوء تقضي بغسل الرجلين أو مسحهما، والمسح على الخفين ليس مسحاً على الرجلين، ولا غسلاً لهما، فوجب عدم إجازته بحكم نص الآية هذا وجه.
الثاني: مُعَوَّل القوم على الخبر، والقرآن أولى منه بوجوه:
أولها: نسخ القرآن بخبر الواحد ممنوع لا يجوز قطعاً.
ثانياً: سورة المائدة لا منسوخ فيها بإجماع المفسرين إلا قوله تعالى: يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَبَرَ اللَّهِ} [المائدة: 2]. فقد قال بعض: إنها منسوخة. وقال بعض منها منسوخ، وعليه فيمتنع القول بنسخ وجوب غسل الرجلين.
ثالثها: خبر الواحد بهذا المسح لا يخلو إما أن يكون متقدماً على الآية فهو منسوخ بها، وإما أن يكون متأخراً، فمن أين لهم أن يُنسَخَ القرآنُ بخبر الواحد؟ وكون الخبر منسوخاً بالآية أولى، بما أنَّ ترجيح القرآن المتواتر أولى من ترجيح خبر الواحد عليه، وبما أن العمل بالقرآن حيث النزاع أولى في باب الحزم والاحتياط، وبما أنه قال عليه
361