نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٦٣

وسبب الخلاف الاشتراك في الواو العاطفة، لأنها قد يُعطف بها الأشياء المتلاحقة، وقد يعطف بها الأشياء المتراخية في التتابع، رقد ذكرنا أنَّ أحاديث وضوئه عليه الصلاة والسلام كلها دلائل الترتيب والموالاة، ولما تعاطفت فرائض الوضوء بالواو، وهي محتملة للتلاحق والترتيب، ولم تبين الآية ما يُبدأ به، بدأ عليه السلام بما بدأ الله به، کسعيه عليه السلام بين الصفا والمروة، وقال: «أبدأ بما بدأ الله به أي أن الله بدأ بذكر الصفا، فقال: إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَارِ الله} [البقرة: 158]. فبدأ بالتطوف بينهما بما بدأ الله به، وكذا في وضوئه ذكر الله الوجه ابتداءً، ورتب عليه ما بعده، فعمل بترتيب الله، فكان فعله عليه السلام بياناً للآية، بما أن الواو قد أدخلت فيها احتمال الترتيب واحتمال الجمع، ومن هنا نشأ الخلاف في أن أفعاله

،

هل هي على الوجوب أو الندب؟ وإنما فرق مالك بين الذاكر والناسي لأنَّ الناسي في الأصل معفو عنه شرعاً إلى أن يقوم الدليل على غير ذلك، لقوله عليه السلام رفع عن أمتي الخطأ والنسيان كما أن العذر مسقط لكثير من الواجبات ومؤثر للتخفيف.

المطلب الرابع عشر:

أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه توضأ مرة مرَّة، فقال: «هذا وضوء لا تقبل الصلاة إلا به، ثم توضأ مرتين مرتين، فقال: من ضاعف ضاعف الله له، ثم توضأ ثلاثاً ثلاثاً، فقال: «هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي».

فالمرة هي الفرض المجزئ، وصحة الصلاة مشروطة بحصول الوضوء، وقد حَصَلَ بها، وينوي بها المتوضئ أداء الفرض ورفع الحدث واستباحة الصلاة، وبها يخرج من عهدة قوله عليه السلام: لا صلاة لمن لا وضوء له».

والمرتان مضاعفة في العمل، ومضاعفة العمل تستدعي مضاعفة الأجر، لأنَّ أجر الفضيلة زيادة على أجر الفرض.

363

٣٦٣ / ١٬٦٨٣