نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٦٤

والثلاث أعلى مراتب الوضوء وأكملها، فلذلك كان وضوءه ووضوء الأنبياء من قبله عليهم الصلاة والسلام، وهو وهم الحائزون لأرفع درجات الكمال، وعمل الكامل أكمل الأعمال، ثم قوله: «ثلاثاً ثلاثاً ظاهرة يقتضي التسوية بين مغسول الجوارح وممسوحها في سنة التثليث، وعليه المشارقة، وبه قال الشافعي ونقل عن التيمي وعطاء وأنس، وقال المغاربة منا وأكثر فقهاء قومنا أن لا فضيلة في تكرير المسح، فهو للرأس وللأذنين مَرَّة مرَّة.

وغيره

وسبب الخلافِ اختلافهم في قبول الزيادة الواردة في حديث الواحد، إذا أتت من طريق واحد، ولم يروها الأكثر، وذلك إنَّ أكثر الأحاديث التي روي فيها أنَّه تَوَضَّأ ثلاثاً ثلاثاً من حديث عثمان، لم ينقل فيها إلا أنه مسح واحدةً فقط، وفي بعض الروايات عن عثمان في صفة وضوئه: أنه عليه الصلاة والسلام مسح برأسه ثلاثاً، وعَضَدَ هذه الزيادة ظاهرُ عموم الحديث، بأنَّه تَوَضَّأ مرة مَرَّةً، وتوضأ اثنتين اثنتين، وثلاثاً ثلاثاً، لأن مفهوم هذا العموم وإن كان لفظ الصحابي الراوي محمول على سائر أعضاء الوُضُوء. رى

الغالب من

والقائلون بتوحيد المسح يقولون: إنَّ هذا الحديث مجمل بينته أحاديث صحيحة تدلُّ على عَدَم تكرير المسح، فيحمل التثليث على الأعضاء المغسولة، وأيضاً مبنى المسح على التخفيف، فلو تعدد صار بمثابة الغسل المراد به المبالغة، وإذا ساوَى الغُسل خرج عن كونه مسحاً، بما أنَّ حقيقة الغسل جريان الماء على الجارحة، والأكثر على عدم اشتراط العَرْكِ.

وأما قوله عليه الصلاة والسلام: وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي فهو عناية منه عليه السلام بالترغيب في التثليث، وأن عملاً كان لا يعدل عنه هو والأنبياء من قبله عمل عظيم، رفيع الدرجة في الكمال، لا ينبغي أن يُعدل عنه أو يُسَوَّى به ما هو دونه، أو يقتصر على ما هو أقل منه في مرتبة الفضل، ولاسيما وقد اشترك فيه أنبياء الله

364

٣٦٤ / ١٬٦٨٣