الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٦٥معه، فلا ينبغي أن يرغب عن عمل تواردوا عليه، لأنهم أعلم خلق الله بحقائق وسائل العبادات وفرائضها، وهم الأدلاء الموصلون إلى الله، فينبغي التزام طرائقهم التي قرّرها الشارع ولم ينسخها الشرع، ويؤخذ من الحديث أن الوضوء كان قديماً في شرائع من قبلنا، وإنما أختُصِصْنا بالغرر والتحجيل.
من
المطلب الخامس عشر:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «خللوا بين أصابعكم في الوضوء قبل أن تخلَّل بمسامير من نار، وجب تعميم غسل الجارحة المفترض غسلها، فَتَرْكُ خِلال الأصابع لا يصل إليه الماء تزا للواجب، فالوعيد مترتب على ترك هذا الواجب، ولما كان الجزاء من جنس العَمَلِ، عوقب تارك تخليل الأصابع من الأيدي والأرجل بأن يُدخَلَ خلالها مسامير من نار، وما أدراك ما تلك المسامير؟ أعاذنا الله نكاله في الدنيا والعقبى والمراد من هذا التخليل إيصال الماء إلى ذلك المحل ذلك المحل، بإيصاله إلى الأعقاب وبطون الأقدام، ليشمل الوضوء جميع أجزاء الجارحة، وما بين الأصابع حيّز ليس بالقليل قد التفت عليه الأصابع، بحيث حالت بينه وبين وصول الماء إلا بواسطة التخليل، وهل حقيقة التخليل مجرد إيصال الماء في تلك الخِلالِ أم يلزمُ مَعَه إمرار الأصابع بناءً على وجوب العرك في الوضوء؟ قولان.
هذا
أنَّ وصول الماء واجب قولاً واحداً، فمحمل الوعيد على مع
ترك الواجب، فلو لم يخلّل لم يجزئه وضوؤه، وصفة التخليلِ جَعْلُ بطن اليُسرى على ظهر اليُمنى، ويُدخِل الأصابع بين الأصابع، وبطن اليُسرى على ظهر اليمنى، ويُدخِل الأصابع كذلك، ولا يُشَبِّكَ، ويجزئ عنه إيصال الماء بينهن، مع عرك بعضهن ببعض، أو بشيء غيرهنَّ. قال الشماخي في (الإيضاح بعد ذكر الحديث وأجمعوا أنه غير واجب، وإن كان إيصال الماء إلى مواضع التخليل واجباً.
365