نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٦٩

المطلب الحادي والعشرون:

أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: بلغني عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ لِبَدْءِ الوضوء شيطاناً يقال له: الوَلْهَان فاحذروه. وفي رواية إلى أبي بن كعب إن للوضوء شيطاناً يقال له: الوَلَهانُ فاتقوا وسواس الماء». رواه الترمذي وابن ماجه، وقال الترمذي: هذا حديث غريب، وليس إسناده بالقوي عند أهل الحديث، لأنا لا نعلم أحداً أسنده غير خارجة، وهو ليس بالقوي عند أصحابنا.

أقول: عله غرابة إسنادِهِ كون رافعه عن أبي بن كعب خارجة بن مصعب بن خارجة، قال فيه الذهبي: وَهُنٌ جداً؛ وضَعَفَهُ الدارقطني؛ وضَعَّفَه ابن المبارك. قال الترمذي: وقد روي هذا الحديث من غير وجه حديث مرفوع.

عن الحسن. ولا يصح في هذا الباب بن

قال في الفتح خارجة بن مصعب بن خارجة الصبعي بضم المعجمة وفتح الموحدة، أبو الحجاج السَرْخَسي عن بكير بن الأشج وزيد بن

أَسْلَم وخلق، وعنه وكيع وابن مهدي ضَعَّفَه غير واحِدٍ، ووهاه أحمد

،

و تركه ابنُ المبارَك فيما قاله محمد بن إسماعيل، هذا ما قالوه في رواية

خارجة.

وأما حديث جابر بن زيد رحمه الله، فقد سقط بينه وبين أبي بن كعب راويه، فلم يذكره، والغالب أن مراسيل جابر كلها في درجة المرفوعات، فلعله بلغه الخبر عن غير خارجة الذي قال فيه أهل الحديث ما قالوه، ويقوّي حديث جابر وروده عن ابن مسعود، ولفظه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إنَّ للوضوء شيطاناً يقال له: الولهان فاتقوا وسواس الماء.

قال القطب ولذا كان الصحابة يقولون: أوّل ما يبدأ الوسواس من جهة الماء في الوضوء. اهـ.

قال إبراهيم النخعي: كانوا يرون ربع المد يجزئ في الوضوء،

369

٣٦٩ / ١٬٦٨٣