الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٧الهادي تَسَكَّع في الضَّلالة واسأله بلا مَلَل من الإلحاح في سؤاله، ولا تحطه عليه حَطَّاً فيمل ويضجر، فإن أجابك عن شيء تعرفه فلا تظهر له علمك به وأوهمه أنك جاهل بما كشفه له، فمن آداب المتعلم التظاهر بالتجاهل.
أوصى حكيم ابنه: إنّ العلم بطيء المرام، بعيد الإلزام، لا يدرك بالسِّهام، ولا يُرى في المنام، ولا يُورَثُ مِنَ الآباء والأعمام، إنما هو شجرة لا تحصل إلا بالغَرْس، ولا تغرس إلا في النَّفس، ولا تُسْقَى إلا
،
بالدَّرْس، لا يحصل إلا باتساد الحَجَر وافتراش المدر، وإدمان السَّهَر وقلة النوم، وصلة الليلة باليوم، وإرشاد الأستاذ والقلب الزَّكي والفهم الذكي والعقيدة الصَّالحة، والمذاكرة الدائمة، وترك الاشتغال وإفراغ البال له، أيطمع مَنْ أشغل ليله بالمنام ونهاره بالجمع للحطام؛ أن يخرج فقهياً عالماً؟ كلا حتى يقصد الدفاتر، ويتخذ المحابر، ويقطع في طلب العلم آناء الليل وأطراف النَّهارِ.
عنه،
قلت: جمع بعضهم شرائط الطَّلب ووسائل تحصيل العلم، فقال: أخي لن تنال العِلم إلا بسِتّة سأنبيك عن أسمائها ببيان ذكاء وحرص واجتهاد وبلغة وهمة أستاذ وطول زمان
اهـ.
ص وبالجملة: يدرك العِلم من كلّ في تحصيله نفسه طول حياته، وأطال دراسته لاستنباط الغامض وتقييد الحاصل. وفي الحديث: أوحى الله إلى داود عليه السلام يا داود اتخذ نعلين من حديد، وعصى من حديد، واطلب العلم حتى تنخرق النَّعلان وتنكسر العَصَى». وهذا كله تعظيم لشأن العلم إذ فضله يفوق على كل فضل.
قلت علق (المص) رحمه الله بهامش الجوهر ما نصه: «قوله أن اتخذ نعلين من حديد … إلخ كذا في الأصل، وفي ثبوت الرواية به نظر إذ لم يثبت عن داود عليه السلام أنه فعل ذلك، ولو أَمِرَ به لفَعله.
37