نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٧١

وسلامه، ولا يقتنع بما اقتنع به في أمر وضوئه عليه السلام، فعن أنس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم من أيسر الناس صَبَّاً للماء في الوضوء؛ وفي (ح): كان ل ينهى عن الإسراف ويقول: لا تسرف في الماء ولو كنت على نهر جارٍ والنهي المُجَرَّد للتحريم، والسَّرَف أيضاً حرام؛ وفي: (ح): سيكون من أمتي من يعتدي في الطهارة» فذكر الاعتداء، وانظر ما مقام الاعتداء في باب المخالفات

وهذان الحديثان المراد بهما غسل الأنجاس والوضوء والاغتسال. وفي الثاني التعريض بمن يبالغون في الماء ويقللون الورع؛ وعن ابن عباس: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ مرة مرَّةً، ورأيته يتوضأ مرتين مرتين، ويقول: هو نور على نور ورأيته يتوضأ ثلاثاً ثلاثاً يقول: «هكذا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي ووضوء إبراهيم عليه السلام، فمن زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظَلَم وتَعدَّى».

ثم

قال القطب: أفاد هذا الحديث أن الزيادة على الثلاث عمداً كبيرة، كالنقص عن واحدة، فينتقض وضوؤه، أو ما فعل منه، لفعله كبيرة. ووجدت للسيد أبي نبهان أنَّ الزيادة إن كانت لمعنى الاستحاطة، أو لم يقصد بها خلاف السنة، فلا يبلغ به إلى إثم، وأما السَّرَف: فهو الخروج عن الحد الذي كان يستعمله في أغلب أحواله من التوسط في مقدار الماء، بل كان يعجبه التخفيف والتيسير فقد روي أنه مَرَّ على رجل يغرف من النهر ويُسرف، فقال له: «لا تسرف فقال: يا رسول الله، ومن النهر أيضاً؟! فقال: ومن النهر.

،

من

فعله

وبالجملة فتقدير الماء في الوضوء هو المحمود، أخذاً وقوله عليه السلام، وما زاد عليه فهو لا محالة إسراف قبيح مذموم، فقد روى عنه عليه السلام: «إِنَّ أَحَبَّ الوُضوءِ إِلَيَّ ما خُفِّفَ، وأكرهَهُ ما ثقل، وتمام الوضوء إسباغه في مواضعه، وخِيارُ أُمَّتِي الَّذين يتوضؤون بالماء اليسير، إنَّ الوضوء يُوزَنُ وَزْناً؛ فما كان منه بتقدير وسُنَّة رُفِعَ وخُتِم تحت العرش فلا يكسر إلى يوم القيامة، وما كان منه

371

٣٧١ / ١٬٦٨٣