الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٧٢بإسراف وبدعة لم يُرفع، فتوضؤوا بالمد، واغتسلوا بالصاع». وكان يتوضأ بالمد، وهو ربع صاع من الماء، وكان عليه السلام لا يتوضأ إلا بما يبل الثرى.
وعنه عليه السلام: «سيكون قوم من هذه الأمة يعتدون في الدعاء والطهور» ر وفي رواية تقديم الطهور على الدعاء. والاعتداء في الدعاء يكون من وجوه كثيرة والأصل فيه أن يتجاوز عن موقف الافتقار إلى بساط الانبساط، ويميل إلى أحد طرفي الإفراط والتفريط في خاصة نفسه، وفي غيره إذا دَعَا له أو عليه. والاعتداء في الطهور استعماله فوق الحاجة، والمبالغة في تحرّي طهوريته حتى يفضي إلى الوسواس، فينبغي على هذا أن يُروَى الطُّهورُ بضم الطاء ليشمل التعدي في استعمال الماء والزيادة على ما حُدَّ له، وقيل: الضمّ غير متعين لأن الفتح لغة فيه، بل الفتح أظهر في إفادة هذا المعنى، فإنَّ التقدير حينئذ استعمال ما يطهر به، وكان: يتوضأ لكل صلاة في غالب أحواله وأحيانه، وربما صلّى الصلوات بوضوء واحد، وكان يتوضأ بالمد تارة، وبثلثه تارةً، وبأزيد منه تارة، وذلك نحو أربع أواقٍ بالدمشقي إلى أوقيتين وثلاث، وتقدم استشكال وضوئه عليه السلام بالمد بأنه إكثار، وأنَّ القطب دفع الإشكال بأنه يغسل كل عضو بإجراء الماء عليه كله، لا بجره عملاً بالمستعمل فيه، وبأنه يأخذ غرفة لذقنِه عند غسل وجهه، وبأنَّه يغسِلُ الرجلين ثلاثاً ثلاثاً، ويطيل الغرّة. . المطلب الثاني والعشرون: قال ابن القيم: ولم يُحفَظ عنه أنه كان يقول عليه السلام على وضوئه شيئاً غير التسمية، وكل حديث في أذكار الوضوء الذي يقال عليه فكذب مختلق، لم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً منه، ولا علمه لأمته، ولا ثبت عنه غير التسمية في أَوَّله، وقوله: «أشهدُ أنَّ لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمّداً عبده ورسوله، اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين في آخِرِه.
372