الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٧٣وفي حديث آخر في سُنن النسائي مما يقال بَعْدَ الوُضوء أيضاً: سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنتَ، أستغفرك وأتُوبُ
إليك. اهـ.
قال القطب: الذي سَنّ الأذكار والأدعية المخصوصة في الوضوء هو نَفَّاتُ فتحه الله، وهي سنة مقبولة، فقيل: يقول المتوضئ عند المضمضة: اللهم أطعمني من ثمار الجنّة، واجعل لساني صادقاً يقول الحق ويعمل به، وقوله الحق هو الأمر بالمعروف، ونهيه عن المنكر، وتعليم العِلْمِ وعمله به هو قراءة القُرآنِ والذكر والتسبيح والدرس، وعند الاستنشاق: اللهمَّ أَشْمِمني من رائحة الجنة، وعند غسل الوجه اللهم بيض وجهي يوم تبيض وجوه المسلمين والمسلمات وأعوذ بك أَنْ تُسَوَّدَ وجهي يوم تسود وجوه الكافرين والكافرات، وعند غسل اليد اليمنى: اللهم إني أسألك أن تؤتيني كتابي بيميني، وعند غسل اليُسرى: اللهم إني أعوذ بك أن تؤتيني كتابي بشمالي أو من وراء وعند مسح الرأس: اللهم حرّم شَعَري وبَشَري من النار، وأعتق رقبتي من النيران، وعند مسح الأذنين: اللهم اجعلني ممن يستمع القول فيتبع أحسنه، وعند غسل الرجل اليمنى: اللهم ثبت قدمي على الصراط المستقيم، يوم تثبت أقدام المسلمين والمسلمات، وعند غسل اليُسرى: اللهم إني أعوذ بك أَنْ تزل قدمي على الصراط يوم تزل
ظهري
،
أقدام الكافرين والكافرات
والمراد بالصراط المستقيم دين الله؛ والمراد بتثبيت القدم عليه يوم القيامة: إظهارُ أَثَرِ تثبيتها عليه في الدنيا، فكَنَّى بطَلَبِ تثبيتها في الآخرة عن طلب تثبيتها عليه في الدُّنيا، من حيث إنّ مَنْ ثَبَتَتْ قَدَمُهُ عليه في الدنيا، لا بد من ثبوتها عليه في الآخرة، ومن ظهورِ أَثَرِهِ فيها، وإن
شئت فقُل: عَبَّر باللازم أو المسبب عن الملزوم أو السبب
أو المراد بالصراط المستقيم: المراصد السبعة، وبتثبيت القدم: حصولُ الجَوابِ فيها اللازم والمسبّب عن العمل والإيمان في الدنيا.
373