الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٧٤وليس المراد بالصراط المستقيم ما يقول قومنا مِن إنّه جَسْرُ ممدودٌ أدق من الشَّعَرِ، وأَحَدُ على متن جهنم، السيف، عليه كلاليب! فإنا لا نقول بذلك، وزعم بعضُ أصحابنا أن القول بذلك كفر ونفاق.
من
وأقول: لا دليل على أنه كفر ونفاق لا من الكتاب ولا مِنَ السُنَّة ولا من القياس مع طول بحثي في ذلك، والذي لا يُوهِمُ إرادة هذا المعنى أن يقول: اللهم ثبت قدمي على الصراط المستقيم، كما تثبت أقدام المسلمين والمسلمات، وأعوذ بك أن تزل قدمي عن الصراط المستقيم، كما تزل أقدام الكافرين والكافرات؛ ويَعْني في الدُّنيا، وإنْ شاء قال: اللهم اجعلْ سَعْيِي سَعْياً مشكوراً، وذنبي ذنباً مغفوراً، وعملي عملاً مقبولاً.
وفي (القناطر): يقول عند المضمضة: اللهم أعِنِّي على تلاوة كتابك، وكثرة الذِكْرِ لك، وأَطْعِمْنِي مِنْ ثمارِ جَنْتِك؛ وفي الاستنشاق: اللهم اَشْمِمْني رائحة الجنة وأنت عني راض بفضلك؛ وفي الاستنثار: اللهم إني أعوذ بك من روائح النار، ومن سوء الدارِ؛ وزاد في اليُمنى: وتحاسبني حساباً يسيراً؛ ويزاد في اليسرى ولا تحاسبني حساباً عسيراً؛ وفي الأذنين: اللهم اجعلني من الذين يستمعون القول فيتبعون أَحْسَنَهُ اللهم أسمعني منادي الجنّة مَعَ الأبرار؛ وإذا فرغ من الوضوء رفع رأسه إلى السماء وقال: أشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأَنْ
محمداً عبده ورسوله، سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا الله
،
عملتُ سُوءاً، وظلمتُ نفسي، أستغفرك وأتوب إليك، فاغفر لي وتُبْ عليّ، إنّك أنتَ التواب الرحيم؛ ومن قال هذا بعد الوضوء ختم على
،
وضوئه بخاتم، ورفع له تحت العرش، فلا يزال يسبح الله ويقدسه ويُكتب له ثواب ذلك إلى يوم القيامة؛ وينبغي أن يزيد: اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين، واجعلني من عبادك الصالحين، واجعلني صبوراً شكوراً، واجعلني أذكرك كثيراً، وأُسَبِّحك
374