الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٧٥بكرة وأصيلاً؛ وأن يقرأ سورةَ القَدْرِ، ويصلي على النبي. اهـ. كلام القطب.
أقول: يَرِدُ على ابن القيم رواية أبي موسى الأشعري، قال: أتيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يتوضأ، فسمعته يقول: «اللهم اغفر لي ذنبي، ووسع لي في داري، وبارك لي في رزقي وعليه فما قاله القطب من كون نفّاث الذي سَنْ الأذكار المخصوصة في الوضوء، يحمل على الأذكار التي ذكروها لكل جارحة ذكر يناسبها، فيكون نفاث مسبوقاً بالسُّنَّة في ذكر الله حالة الوضوء، لكن السُّنَّة لم تعين ذكراً مخصوصاً، إنما المعيَّن نفس ذكر الله، فذكر ذلك الدعاء الجامع لخير الدنيا والآخرة، لأنّ التلبس بفعل الوضوء مقام عظيم من مقامات العبادة،
فينبغي أن يجتمع فيه التعبد القولي مع الفعلي، ولكون الشارع عليه السلام لم يُعيّن بالأمر ذكراً مخصوصاً، أُخِذَتْ من فعله مشروعية الذكر ندباً، واختار نفاتُ إن صح عنه أو غيره تلك الأذكار المناسبة، فسَنَّ مع وضوء كل جارحة ما يناسب قوتها وفعلها، واستحسن العلماء ذلك من اختياره إن صَحَ عنه ابتداع هذه السُّنَّة، والظاهر من إطباق السلف والخلف على الدعاء في الوضوء لا يكفي لأصالته الأثر عن نَفّاث، ومن المحال إن صح حديث أبي موسى أن يكون بدعة من نفاث استحسنها ولكن حملاً على الحديث يكون سنة نبوية مندوبة كمسح
الناس الرقبة.
،
وفي رواية عن أبي موسى الأشعري قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يتوضأ، فسمعته يقول: «اللهم اغفر لي ذنبي، ووسع لي في داري، وبارك لي في بدني، قال: قلتُ: يا نبي الله، قد سمعتك تدعو بكذا وكذا، قال: وهل تَرَاهُنَّ تركنَ مِنْ شيء». أخرجه النسائي، ورجال إسناده رجال الصحيح، إلا عبّاد بن عباد بن علقمة، وقد وثقه أبو داود وابن معين، وذكره ابن حبان في الثقات.
وأخرج الترمذي من حديث أبي هريرة معنى الحديث، ولم يذكر
375