نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٧٦

الوضوء، قال النووي في الأذكار وأمّا الدعاء على أعضاء الوضوء فلم يجيء فيه شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد قال الفقهاء: يستحب فيه دعوات جاءت عن السلف، وزادوا ونقصوا فيها، فالمتحصل مما قالوه أنه يقول بعد التسمية: الحمد لله الذي جعل الماء طهوراً؛ ويقول عند المضمضة: اللهم اسقني من حوض نبيك كأساً لا أظمأ أبداً؛ ويقول عند الاستنشاق: اللهم لا تحرمني رائحة نعيمك وجنانك؛ ويقول عند غسل الوجه: اللهم بيض وجهي يوم تبيض وجوه وتسود وجوه؛ ويقول عند غسل اليدين: اللهم أعطني كتابي بيميني، اللهم لا تُعطني كتابي بشمالي؛ ويقول عند مسح الرأس: اللهم حَرَّمْ شَعَرِي وبَشَري على النار، وأظلّني تحت عرشك يوم لا ظل إلا ظلك؛ ويقول عند مسح الأذنين: اللهم اجعلني من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه؛ ويقول عند غسل الرجلين: اللهم ثبت قدمي على الصراط؛ والله أعلم. وقد روى النسائي وصاحبه ابنُ السني في كتابيهما؛ عمل اليوم والليلة، بإسناد صحيح عن أبي موسى الأشعري قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بوضوء فتوضأ، فسمعته يدعو يقول: «اللهم اغفر لي ذنبي، وَوَسّع لي في داري، وبارك لي في رزقي». فقلت: يا نبي الله، سمعتك تدعو بكذا وكذا قال: وهل تركن من شيء». تَرْجَمَ ابْنُ السني لهذا الحديث: باب ما يقول بين ظهراني وُضُوئِه؛ وأما النسائي فأدخله في باب ما يقول بعد فراغه من وضوئه، وكلاهما محتمل. اهـ. أقول: ترجمة ابن السني لهذا الحديث باب ما يقول بين ظهراني وضوئه، بناءً على الحديث، هو دليل واضح على أن السنة فتحت هذا الباب، فقول النووي: لم يجيء فيه شيء؛ إما أن المراد لم يأتِ فيه أمر من النبي بالترغيب فيه، وإما أن يحمل على عدم الوثوق بالحديث، وهذا لا يلائم قوله بإسناد صحيح، وإما أن يكون المراد كون هذه الدعوات التي قال الفقهاء باستحبابها لمجيئها عن السَّلَف لم يجيء شيء منها في ألفاظ رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما جاء عنه هو اللفظ المروي عن أبي موسى؛ وكفى بقوله عليه السلام: وهل تركن

هي

التي

376

٣٧٦ / ١٬٦٨٣