الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٧٧من شيء ترغيباً في تلك الكلمات الجامعات لكل شيء من رغائب المعاش والمعاد، فاختار أجمع دعاء لمقام الوضوء، لأنه مظنة
الإجابة.
"
وأما الدعوات المأخوذة عن السلف، فكما تراها أغلبها مأخوذ من التنزيل العزيز؛ كتبييض الوجه، وأخذ الكتاب باليمين، وتثبيت القدمين على الصراط، وعتق الرقبة من السلاسل والأغلال، والسقي
من الرحيق المختوم، وطلب استماع القول واتباع أَحْسَنِهِ، وما قاله يحمل على الترغيب في مُطلق الدعاء، ويحتمل كون عدول السلف إلى تخصيص هذه الدعوات أن يكون عن نقل واطلاع لم يصل إلينا، وهذا احتمال ضعيف، إذ لو كان عن نقل لأثَّروه وبينوه. وبالجملة: فما رأه المسلمون حَسَناً فهو عند الله حَسَنٌ.
أما محلّ هذه الأذكار؛ فعن السيد الصُّبحي: إنَّ الدعاء بعد غسل الجارحة أو مَسْحِها، وكذا عن السيد أبي نبهان: إنه بعد الفراغ من الجارحة، استدلالاً بالفاء التعقيبية في فيقول؛ قال: ولأجله أثبتها مع كل دعاء لجارحة؛ قال: وإن قاله حالة الغسل أو المسح أو قبله لم يَضُرَّه، إلا أن هذا هو المأمور به، قال: ولو تركه ناسياً أو عامداً صح من فضائل الأعمال، إلا أنّه لا بد له وأن يفوته ما به من مزيد الأجر، إلا إن أرادَه فغفل عنه، أو مُنع. فعسى أن يكون له
وضوؤه
،
أجر ما نواه.
لأنه
منه،
وقد ذكرنا ما يقال بعد الوضوء، وفي (ح) عقبة بن عامر عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ما منكم من أحدٍ يَتَوَضّأ ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أَنَّ محمداً عبده ورسوله، إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية، يدخل من أيها شاء». أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه والترمذي من حديثه مختصراً، وزاد في آخره: اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين، وأخرجه ابن ماجة من حديث أنس بلفظ: «مَنْ توضّاً
377